كأنما تطير من لغامها * سرب تقام فوق خيطان الغضا
وهذا أول القصيدة المسماة بالفتح والرضوان في السيف والإيمان :
تلك البوارق حاديهن مرنان * فما لطرفك يا ذا الشجو وسنان
شقّت صوارمها الأرجاء واهترغت * تزجي خميسا له في الجوّ ميدان
تبجّست بهزيم الودق منبعقا * حتى تساوت به أكم وقيعان
سقى الشّواجن من رضوى وغصّ به * سرّ وجوف وغصّت منه جرنان
وجلّل السهل والأوعار معتمدا * ربوع ما ضمّ عند أم وجعلان
وراح ينضح للجرداء ساحتها * وطمّ ما ردّ صفنان وصخنان
يريق في الجو منه ريق هطل * في لوحه من سناء البرق ألوان
إن هيّج البرق ذا شجو فقد سهرت * عيني وشبّت لشجو النفس نيران
وصيّر البرق جفني من سحائبه * يا برق حسبك ما في الأرض ضمآن
إني أشح بدمعي أن يسحّ على * أرض وما هي لي برق أوطان
هبك استطرت فؤادي فاستبق رمقي * إلى معاهد لي فيهن أشجان
تلك المعاهد ما عهدي بها انتقلت * وهن وسط ضميري الآن سكّان
نأيت عنها ولكن لا أفارقها * بلى كم افترقت روح وجثمان
وكيف أنسى عهودي في مسارحها * وهنّ بين جنان الخلد بطنان
أم كيف يمكن سلواني فضائلها * نعم لديّ لذا السلوان سلوان
معاهد شاقني منها محاسنها * إن شاق غيري آرام وغزلان
لها على القلب ميثاق يبوء به * إن باء بالحب في الأوطان إيمان
نزحت عنها بحكم لا أغالبه * لا يغلب القدر المحتوم إنسان
كأنني واغتراري والغرام بها * حيّ قضى خلّفته بعد أحزان