تلك ربوع الحيّ في سفح النقا * تلوح كالاخلال من جدّ البلى
أخنى عليها المرزمان حقبة * وعاثت الشمأل فيها والصبا
موحشة الأكناس الا أعفرا * ومجثم الرأل وأفحوص القطا
عرّج عليها والها لعلّها * تريح شيئا من تباريح الجوى
نسألها ما فعلت قطّانها * مذ باينوها ارتبعوا أي الحشا
هيهات أقوت لا مبين عنهم * لمحتف بشأنهم غير الصدى
تربّع الآنس من أرجائها * واستأنست بها الظباء والمها
فقف بنا عند غصون بأنها * نشاطر الورق البكاء والأسا
بحيث أهريق بقايا دمعتي * وأتبع النفس إذا الدمع انقضى
إن من الحق على مدامعي * أن تسبق السّحب على ربع عفا
عهدي بدمعي طاعة ادكارهم * وبفؤادي إن دعا العذل عصى
وما وقوفي عند بان نبتت * غصونه بين الضّلوع والحشا
لولا علاقات هوى تحكّمت * في رمق عاش على مثل الصّلا
دعني أبكي دمنا تغيّرت * وأطبق الجفن بها على القذى
واذكر الألف الذي كان بها * وكيف شطتّ بهم عنها النوى
لم يبق فيها أثر لهم سوى * عيارة الخيل ومركز القنا
لتسرح البرحة في براحها * فإنها قد بلغت رأس المدى
لطالما أطلحتها سارية * تمزع في الدّوّ ولا مزع الطلا
يعملة قد أخذت سلاحها * من حقب يزينها على الونى
روعاء ترمي مقلتيها حذرا * بين عزيف وعواء وصدى
زيّافة تحوذ في تجليحها * لا فرق ما بين الدّماث والكدى
تخلّف الريح تكوس خلفها * كأنّها أعارت الرّيح الحفا
كأنها من حقب منحب * في سدفة الليل هلال قد خوى
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 348
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٣٤٨