وقام مجدّدا أدبا ومجدا * فقصّر دونه ذو الخطبتين
محمد ابن عيسى فرد عصر * وفرد المصر بل والمشرقين
ابن لي ما أراد سمير شوق * رماه حبيبه عن سهم عين
تغزّل فيه لما نال منه * فأنشد قائلا في الليلتين
« رأت قمر السماء فذكّرتني * ليالي وصلها بالرقمتين »
« كلانا ناظر قمرا ولكن * رأيت بعينها ورأت بعيني »
فما هذا يريد وكيف هذا * فأوضح لي مراد النظرتين
وهل هذا يكون وأي معنى * أراد فقد وقعت بحيرتين
فحلّ المشكلات ولا تدعني * أنل من حاجتي خفّي حنين
فأنت جذيلها من غير شك * وأنت عذيقها في المغربين
لأنك كعبة البلغاء فينا * إليك توجّهوا في القبلتين
حللت من البلاغة منتهاها * فرصّعت اللآلي باللّجين
سقتك كئوسها نهلا وعلّا * بحضرة قدسها والمروتين
جعلت فداك هيّئ لي جوابا * يفيد هدى ويذهب كل غين
الجواب
أذي شمس بدت بالمشرقين * فجلىّ نورها للظلمتين
أأم ذي غادة حسنا تجلّت * علينا في الزبرجد واللّجين
تبختر في الدمقس فأنعشتنا * وحلّت بالحشا والمقلتين
أتت من غير موعدة وجادت * بوصل بعد موجدة وبين
وهذا بلبل غنّى بصوت * يراجع إلفه بالدّوحتين
شجاني صوته لما تغنّى * ويصدح في رياض الظفرتين