فقل لي ولا تخفي عليّ كمينهم * علام يظن الناس فيّ ظنونهم
وثوبي مما يرجم الناس طاهر
ومن شعر الشيخ صالح بن عيسى هذه القصيدة :
دعاني الهوى والشوق نحو الأحبة * وزادني التذكار مخفيّ علتي
وذكّرني عهد الوصال الذي مضى * فهيّج ما بي من غرام ولوعة
وفي طيّ أحشائي لظى الهجر أضرمت * فلا تنطفي إلا بوصل الأحبّة
أبيت ونار الشوق بين جوانحي * لها زفرات بين قلبي ومهجتي
لقد ذبت من هجر الحبيب وصده * وإعراضه عني على غير زلة
فأجهدني إعراضه وصدوده * فها أنا منه في أنين وحسرة
ألا من معين لي على ردّ شادن * ضنين بوصلي سامح بتشتتي
إذا رمت وصلا منه زاد تباعدا * وإن رمت قربا منه نادى بفرقة
بروحي من قد زارني بعد بعده * بليل حذارا من رقيب فممقت
فوسّدته زندي وبات مضاجعي * إلى أن جلا نور الضيا كل ظلمة
فبتنا وكأس الأنس قد دار بيننا * ونحن نشاوى بين ضمّ وقبلة
لهوت به والليل مرخ سدوله * علينا بأنواع الهنا والمسرة
تولّت لييلات التهاني وأدبرت * وعوّضت بعد الأنس منها بوحشة
فهل يا سويعات الوصال رواجع * علينا وهل يا دهر تسخو بعودة
بكيت على يوم اللقاء تأسّفا * وذكّرني يوم الفراق أحبتي
تعجّبت من يوم الفراق وطوله * وجدت له هولا كيوم القيامة
عسى يجمع الرحمن شملي بقرب من * هويت فربيّ ذو امتنان ورحمة
ولما دنا أحبابنا بعد بعدهم * وحلوا بأرض ليس فيها إقامتي