وكم أطمع الأعداء فيّ بعودة * ولي حلل الاحسان من دونها ستر
وكيف يروم الدهر مني غرّة * وفضلي فيها غرّة مالها نكر
ألم يدعونّ الليل لي فأجبته * بآي الضحى حتى استضاء به الفجر
ومالي ذنب غير نفس غنيّة * لها اليد في أبنائه ويدي صفر
شكور على حال من الفقر والغنى * فلم يثنني فقر ولم يطغني وفر
وإن كلا برديّ أطهر حلّة * ومن أبحر المعروف بينهما بحر
واني لنفس الجوهر الفرد في الورى * وبي ينجلي غماؤهم أيها الذمر
وهذه القصيدة التي عارض بها فتح بن النحاس في قصيدته الحائية المشار إليها فيما سبق :
عارض الشّوق على قلبي يسحّ * ولريح العذل في الآذان لفح
ليت من يعذلني يعذرني * أكره الخصم إلى الخصم الملح
لو رأيت الفرع أرخى جنحه * ومن الوجه تجلّى لك صبح
إنما يعذرني مثلي ومن * ذا الذي أشواقه مثلي تصح
عنكم نصحي ضلالا أو هدى * إن مثلي لم يفده قط نصح
لو بعينيّ رأيتم حسنه * ما أتاني منكم لوم وقدح
أشعاع الوجه أعشى عاذلي * أم بعينيه كمثل القلب قرح
كيف أسلوه وقد تيمّني * من معالي لهوه جد ومزح
ما شممت الريح إلا فاح لي * حيثما وجّهت من ريّاه نفح
كم بماء الورد قد طيّبني * ما اعتنقنا ولورد الخدّ رشح
كم وكم بادرت أسعى نحوه * ولخيل القوم حول الدار ضبح
لم ترعني بيضهم أمثال ما * راعني من بيضهم سيف ورمح