خلّفت خلفي باب كل مؤمّل * وأتيت مفتقرا لبابك أقرع
فانظر إليّ وأغنني يا واسع * عن كل خلق إن فضلك أوسع
مالي سوى فقري إليك ذريعة * فهو الشّفيع وفي نداك مشفّع
وهذه قصيدة أخرى تنبئ عن هممه السامية وفيها حماسة :
أجاهل قدري إنما أنت لي عذر * فما أنت تدري بي وما الخبر الخبر
أتنظر عين الشمس عين عميّة * وتسمع قول الرشد اذن بها وقر
فهل عاينت عيناك ما بي ومن له * بادراكه والمرء في طيّه نشر
أغرّك ما أبديته من تبسّم * فذاك لأهل المكر من جانبي مكر
تغافلت عنهم كي نشاهد أمرهم * ويعلم أني ليس من شيمي الغدر
ألست من القوم الذين تظاهروا * على طاعة المولى له الخلق والأمر
أولئك قوم يعلم اللّه أنّهم * بهم يعرف المجد المؤثل والفخر
لهم قصبات السبق في حلبة العلا * لنعم على من تحت أخمصها الغفر
فأمثالهم لا تستقل لريبة * فسل عنهم يخبركم السهل والوعر
فكم قدّست أسيافهم من مدينة * من الكفر حتى صار لا يذكر الكفر
إذا دعت الرحمن أرض أقامهم * إليها فلم يكشف لأثوابها ستر
هم زمّلوني بالعلا وملامحي * لديّ تسدّيها ويلحمها النصر
هدمت الذي شادته أهلي وشدته * من المجد إن لم يشبع الذيب والنسر
إذا أنا لم أكشط عن الحق جهلهم * فلا حملتني للوغى الضّمّر الشّقر
فبشّرهم ما دمت حيّا بزائر * يرى فيهم ما تحكم البيض والسّمر
ألست على وقع النوائب ثابتا * صبورا تساوى عندي الخير والشر
فكم عاق هذا الدهر غيري عن الندى * فلله عزم لا يعوّقه الدهر