الحميد أحمد بن سعيد أخا هذا الشيخ ، فإنه كان غاية وآية في العلم والدين وتحقيق مسائلهما ، بل كان الغاية القصوى والآية الكبرى في ذلك ، أبوه الشيخ الرباني سعيد بن خلفان الذي سيأتي ذكره ان شاء اللّه وهو الذي لقّبه العلماء بالمحقق . فمن شعر هذا الشيخ عبد اللّه بن سعيد هذه القصيدة الآتية التي تكشف عن علو هممه وقدره وترفّعه عما لا يليق بحاله :
لو كنت بالرزق المقدّر أقنع * ما كنت في عمري لخلق أخضع
أتعبت نفسي في لعلّ وفي عسى * وجميع أفراس الأماني ظلّع
ما كنت أحسب أن أصاحب معشرا * أبدا إلى مرضاتهم أنصنّع
هيهات لا يرضى بصحبة مثلهم * إلا الذي عن غيّه لا يرجع
هلا اعتبرت بما مضى وبما أتى * والدهر يصدع كلّ شمل يجمع
يا صاحبيّ إليّ هيّا إنني * أبصرت أنوار الهداية تسطع
حتّام نتبع أمر كل مظلّل * وإلام في حوض الضلالة نكرع
فخذا من الأيام ما أعطتكما * الموت حتم والمعاش موزع
والعمر فضّاح لآمال الفتى * والنفس تأمر والحوادث تردع
قولا لمن غرّتهم آمالهم * فسدت زراعتكم فبئس المزرع
إن تقصدوا باب الملوك فمقصدي * باب الذي يعطي الملوك ويمنع
وإذا طمعتم في نفائس نيلهم * فأنا الذي فيما لديه أطمع
وإذا دفعتم عن قليل عطائهم * فهو الذي عن فضله لا يدفع
أأريد ممن ليس ينفع نفسه * نفعا واترك من يضر وينفع
إني إذا ضيّعت عمري باطلا * اغرر علي بأن أراه يضيّع
لا يركب العشواء من كانت له * عين ترى الحسنى وأذن تسمع
يا رب عبدك قد أتى متنصّلا * مما جنى وإلى جلالك يضرع