وله أيضا :
زجرت شبابي والشبيبة تزجر * ووقّرت شيبي والمشيب يوقّر
سواي بنيران الغرام معذّب * وغيري بأذيال الصّبا يتعثر
فألبست دهري كلّه حلل التقى * فذيلي من كلّ العيوب مطهّر
ونافست في العلياء كل منافس * فقصّر كسرى عن مرامي وقيصر
على أنني لم أرض بالشمس خلة * صبيّا فكيف الآن والفود مقمر
فمالي وللدنيا تروم مكيدتي * بفخ التصابي وهو جفن مكسّر
أمثلي يعطي الغانيات زمامه * وهل صار ليث الغاب قبلي جوذر
ألم تدر أني ما أحرّك ناظري * لما لم يكن لي فيه عزّ ومفخر
رأيت الغواني كل من رام وصلها * مهانا لديها فهو يرجو ويحذر
حبست عناني عن هواها فأقبلت * إليّ عذيري غادة تتعثّر
منعّمة لو صافحتها يدها الصّبا * لكادت وحاشا قلبها يتفطّر
دهتني بحسن رمت منه حلاله * ولم يغش محجر
فبتنا وسمعي بالحديث مشنّف * وفضل ردائي بالدموع معصفر
فمن دان للرّحمن دانت له الورى * ومن لم يوقر نفسه لا يوقّر
وقال متغزلا :
هذا الذي نيران قلبي سعّرا * ودمي بأنبيق المدامع قطّرا
هذا المعيد إليّ أيام الصّبا * من بعد ما أضحى قذالي أزهرا
هذا المدير عليّ كاسات الهوى * حتى سكرت وما شربت المسكرا
أترى غوى في ليل طرّته امرؤ * وصباح غرّته البهية أسفرا