ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر وفي هذا القرن الخامس عشر من الهجرة الأديب المثقف محمود بن محمد بن سالم الخصيبي المسقطي ، هو من عائلتنا من جهة العمومة خاصّة وقد تربّى في بيت الوالد لأن أباه قد توفّي عنه وهو صغير في المهد وقام بتعليمه أخوه من أمه محمد أمين بن عبد اللّه البستكي بعد وفاة الوالد ثم هاجر إلى الخارج مع أخيه المذكور فدرس في مصر ثم انتقل إلى البحرين وتولّى شيئا من الأعمال بها برهة من الزمن ثم غادرها مهاجرا إلى الكويت وبقي مدّة مشتغلا بها ، ولما انبثق حكم جلالة السلطان قابوس في البلاد عاد إلى مسقط رأسه للعمل بها ، أما أخوه محمد أمين فاشتغل بوزارة التراث القومي والثقافة مترجما للكتب الإفرنجية يترجمها باللغة العربية وكانت صحته غير متماثلة منذ سنتين تقريبا فلا يزال يعاني أمراضا ثقيلة حتى أدّته إلى فراق حياته في هذا العام الجاري عام اثنين وأربعمائة وألف ، وكان شاطرا في لغة الإفرنج كتابة وقراءة ولذلك اتّخذ مترجما وهو مذ نشأ كاتب منشى .
وأديب ماهر في الخط العربي أيضا ، ولم أطلع أنه قرّض شعرا ، وإنما يقرّضه أخوه محمود ، وقد أولع به ، وله مجموع من الشعر مدوّن يسمّى ( قيثارة حب ) وأكثره في الغزل والنسيب لأنه شاعر غرامي ، وحقيق أن يوصف بصريع الغواني :
فمن شعره القصيدة التي ألقاها في المسابقة الشعرية وهي هذه :
منى الروح ردّي مهجتي وفؤادي * فقد طال بي صبري وطال سهادي
وكاد الهوى يجري بروحي مع الهوى * فأمسى هشيما في الفضا كرماد