حنانك لا ترمي فؤادي بجفوة * وحلمك أن أكوى بنار بعاد
فلا تحرميني من لقاء وزورة * وحب وإخلاص لكم ووداد
وإني لمن أرض تسابق أهلها * إلى نصرة الإيمان دون عناد
فسادت بلاد الكون بالعلم والتقى * وسارت على نهج النبيّ بلادي
لها أثر في كل ركن من الهدى * وأبناؤها أهل لكل رشاد
إذا ما رأتها العين نامت قريرة * لنغمة غريد وروضة شاد
مطرّزة بالفلّ والورد أرضها * كثوب عروس نمّقته أياد
يضيء سناها الأفق مثل زجاجة * بكوكب دريّ بجنة عاد
إذا الريح هبّت من خلال نخيلها * طربت لها حبّا وطاب رقادي
وإن شقشق العصفور فوق شجيرة * سرت في جناني فرحة وفؤادي
وإن هي وافاها الربيع تزيّنت * بثوب من الأزهار أزهر نادي
كأن رياض الكون فيها تصوّرت * وطير الحمام حولها متهادي
فأرضي صرح للدّيانة والتقى * وأهلي أوفى من سعى لجهاد
يحج إليها كل من عازه القرى * ويهفو إليها في الظهيرة صاد
وفيها أقيمت للضيوف مآدب * لكل شريف زائر وجواد
فمنها الجلندي والخليل وأحمد * ومازن من أسرى بمكة حادي
فلبّى رسول اللّه غير مكدّب * بما أنزل القرآن خير عماد
وفيها على رأس المسيرة عاهل * له في رقاب المخلصين أيادي
ففي عهده زانت عمان وأينعت * شبابا وجيشا جاهزا بعتاد
فكم معهد للعلم أشرق نوره * ودار لطلّاب العلاج ونادي
وميناء « قابوس » لنا خير شاهد * لنافذة للعالمين تنادي
وفي كل دار من بلادي ترى له * أيادي مفضال ونفحة هادي
فمن رام غدرا أن يدنّس موطني * وثبت كليث صارخا ومنادي
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 104
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص١٠٤