وفيه من عجائب الأنباء * حوى علوم الأرض والسماء
وقد نظمت بعض ما حواه من * أنواع علمه كلفظ قد زكن
أو سند وجهة النزول * وغيره من جانب النقول
وهكذا من جهة الأداء * كالمدّ والغنّة والإخفاء
وما أتى من جانب الأحكام * مثل خصوص ناسخ وعام
وما حوى من غرر المعاني * ومن بدائع ومن بيان
وانني جمعته بأوجز * عبارة منتظما في رجز
قد سلك الأوسط من كل السبل * لا قصر به ولا طول ممل
وجلب الجوهر من معدنه * وقيد الشارد في مأمنه
فهاكه عقدا من العقيان * ينبيك عن عجائب القرآن
والحمد للّه لنيل المقصد * ومن هداه اللّه فهو المهتدي
وقال هذه القصيدة :
شمس الحقيقة لا تخفى على نظر * وحجة اللّه كم قامت لمعتبر
فلا تجاهل في الاسلام نقبله * لا جهل فيه ولا عذر لمعتذر
لقد أتى صارخ في الخلق دعوته * بمسمع الثقلين الجن والبشر
كم من بشير أتاكم قبله علنا * حقا وكم منذر للناس من سقر
حتى أتى سيد الأكوان قاطبة * ما حي الجهالة بالصّمصامة الذكر
قل ما تشا فيه من مدح تغزّزه * ودع مقالة ذي كفر وذي ختر
قالوا المسيح إله الناس نعبده * يحيي الرفات ويبري أكمه البصر
وقد تبرأ حقا من مقالتكم * وقال إني عبد اللّه في السّور
مذ قام يدعوكم والحق متّضح * أرديتموا شبهه في هوة الحفر
رقصتم فرحا واللّه رافعه * عن كيدكم وهواكم شان منتصر
طورا تنادونه ربّا وبعضكم * يدعونه ابن الإله الفاطر الفطر