ولم أتبعن مني الثلاث فإنها * لنا مهلكات للأنام خواذل
لسان وبطن ثم فرج معا بها * لنا شهوات كامنات قواتل
ولست أنا ممن ينافس في الورى * ويقصر باعي إنني أنا خامل
ولكن شجا قلبي مقال ملفّق * بألسنة قد فارقتها الحواصل
وقالت هو القرآن خلق لخالق * فذلك تبعيض لدى اللّه واصل
تعالى عن التبعيض رب مهيمن * وليس له في الكائنات مماثل
فهذا مقال لا به الوحي ناطق * ولا سنة المختار منها دلائل
ولا كان من قبل الضجيعين واردا * ولا كان بحر العلم في ذا يطاول
ولا جاء في الإجماع ما أنت قلته * بأيّ مقال أنت في ذا تجادل
ومن جعل القرآن غير كلامه * فذاك افتراء منه والقول هازل
وإن نحن قلنا خالق لكلامه * فذلك قول ما له الشرع قابل
لأن كلام اللّه كالعلم عندنا * وكالسمع منه فاعتبر أنت عاقل
فلا فرق في هذا لدى كل عاقل * له في أصول الشرع منه دلائل
فتلك صفات اللّه أزلية له * لها قدم في خلقها القول باطل
وليس إلهي خالق لصفاته * تقدّس عن هذا عليّ وعادل
وإن قلت فالقرآن لا صفة له * فذاك مقال في الشريعة عاطل
فقد تهت في ليل الضلال بحيرة * لأنك عن طرق الهداية عادل
هداة عمان نورها وسراتها * على طاعة الرحمن والدين قاتلوا
هم ألفوا كتبا تضيء شموسها * سماوية مرضيّة لا تعادل
بواذل مال والنفوس حياتهم * وبالعرض والدين الحنيفي بواخل
وليس هم خاضوا بتنزيل ربهم * كما خاض فيه الجاهلون « 1 » وعاملوا
هامش
( 1 ) سقط هنا في هوة حيث سب أهل العلم القائلين بخلق القرآن إلى الجهل وهم جهابذة العلماء .