ألم يكفك الهذيان بين أراذل * لك الويل حتى قلت أنك فاضل
ترى قدم القرآن نهجا ومذهبا * ألم يأتك التنزيل أم أنت غافل
بأذنيك وقر أم بعقلك جنة * فهل تخفي يا ذا في الظلام مشاعل
لقد قال أنزلناه ربي وإنه * حديث ومحفوظ له اللّه جاعل
فوحي وتنزيل وذكر ومحدث * أهذي قديمات نعتك الثواكل
فهذي براهين من اللّه كلها * على فطرة الذكر المبين دلائل
أغرتك يا هذا عبارة جاهل * ملفّقة لا ترتضيها الأفاضل
بان كلام اللّه لا خالق له * فناصر ذا القول المشنّع خاذل
ولا بد ذا القرآن إما فخالق * وإلا فمخلوق فما ذا التناصل
فإن قلت مخلوق فزيغك واقع * وإن قلت خلّاق فشركك هائل
فليس لذين يا أحيمق ثالث * فتنهجه بل أنت عام وذاهل
وإن قلت ذا القرآن شيء فإنه * له خالق أو لا فكفرك حاصل
وليس كلام اللّه من متكلم * ولكنه وحي من اللّه نازل
وبعض نفى عن ربه متكلما * وقال قدير جلّ ربي وفاصل
عليم بلا علم بصير بذاته * سميع بلا سمع وإن صال صائل
تعالى إلهي أن يشابه خلقه * فحسب ذوي التجسيم زور وباطل
وما هذه إلا مقالة جاهل * ودهريّة تنقّد منها المفاصل
فتب ويك يا ذا القول والإفك قبل أن * يحيل قبيل التوب للّه حائل
أخابط عشوى يا جهول وخائض * ببحر ذوي التوحيد هل ذا يشاكل
كما أن عيسى كلمة اللّه قاله * وكلّم موسى هل لذي العقل قابل
وفي محكمات الآي قد قال ربنا أب * ن مريم روح اللّه ليتك سائل
إضافة تكريم له ليس تنتفي * بها فطرة واللّه يا متجاهل
وأما صفات الذات فالذات نفسها * ولا غيرها قطعا هناك حاصل
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 352
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٣٥٢