تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وثلاثمائة بعد الألف رحمة اللّه عليه وقد رثاه الأدباء بمرات سنأتي بشيء منها آخر أشعاره إن شاء اللّه ، وتخرّج من تدريسه جملة من أهل بلد سمائل واستفاد منه خلق كثير وأنا كنت من تلامذته واستفدت منه والحمد للّه ، ومنهم الشيخ الأديب عبد اللّه بن علي الخليلي ، وكما درّس هو في ذلك الأوان فقد درس في أصول الفقه عند الأستاد العلامة أبي عبيد السّليمي فهو أحد تلامذته الخاصّين وكان مجاورا له في بعض الأحيان ، لأنه سكن في نغزاء وهي موضع قريب من الموضع الذي يسكن فيه الشيخ ، وطلب أن يكون قاضيا مرات عديدة فأبى ورفض واختفى وأشفق على نفسه طلبا للسلامة ، وكان قارئا حسن الصوت يقرأ القرآن العظيم بالتجويد ويطرب « 1 » السامعين بأسجاعه الحلوة وألحانه الطيبة ونغماته الرائقة وذا خط فائق رائق ، وقد اضطلع بعلم الرسم والصرف ولا تسل عما حواه من علم النحو فهو سيبويه الثاني لا يستطيع أحد أن يجاريه فيه « 2 » ، كما أنه نبغ في الشعر واقتدر عليه وتفنن فيه وسئل نظما عن مسائل نحوية وفقهية فأجاب عليها نثرا ونظما ، كما كانت له عدة أسئلة نظمية لأشياخ العلم . ونستهل منظومه بقصيدة قالها في الإمام الخليلي بمناسبة وصوله بسمائل راجعا من أطراف الشرقية :
بشراي وافى زمان السعد وانشرحا * صدر الوفاء وباب الأنس قد فتحا والوقت قد طاب والأفراح نامية * والدهر باليمن والإسعاد قد طفحا والكون تهتزّ بالبشرى جوانبه * تيها ويختال ما بين الورى فرحا والغصن يرقص من مرّ النسيم كما * زهر الرياض شذاه في الملا نفحا
هامش
( 1 ) وله من التأليف شرح لامية الشبراوي وقد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة وشرح الدرة اليتيمة لكن مات عنه وهو غير تام وقد شرعت في اتمامه واللّه الموفق . ( 2 ) والصوت المطرب لا باس به وخاصة بالشعر الموزون المفهوم لأنه قد صحت الاخبار والآثار بانشاء الاشعار بالأصوات الطيبة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن يرد زيادة فليراجع كتاب الجنة في وصف الجنة .