المستحسن ، وشبّه شعره بعقود الجواهر التي تبهرك بحسنها ورونقها وقد تقدم نظير هذا التشبيه متكررا ، ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر الشيخ جمعة بن سليم بن هاشل الخنجري الحارثي من أهل بلد المضيرب من الناحية الشرقية ، كان أديبا مثقفا مولعا بالشعر ونظمه وشعره جيّد رائق فائق ، قويّ المباني سنيّ المعاني ، وكان ذا خط باهر وقصص عجيبة ونكت غريبة ولا يخلو من علم ومعرفة وقصائده بين مديح ورثاء وتقريضات ومطارحات وغير ذلك من الأدبيات . ونستهلها بقصيدة قالها مدحا في الإمام الخليلي رحمة اللّه عليه :
سر حيث شئت فأنت أفضل من مشى * لم لا وعدلك في البرية قد فشا
شكرا إمام المسلمين لمن برى * بك للورى بحرا يفيض بلا رشا
حزت الفضائل كلها عمن مضى * وأتى وزدت وبدع شانك أدهشا
سبحان من سوّاك بدرا مشرقا * فمحا العمى وجلا الغشاوة والعشا
يسرى بك العاشي إليك كمثل ما * يسرى بنار قرى إليها من عشا
أغضى جلالك عنك أبصار الورى * وأجارها حيرى المقاصد لا تشا
أردت مهابتك الجبابر كلّها * عربيّها والأعجمي الشّهنشا
والفضل قد عم الأنام جميعهم * والعدل كم جور أباد وأرعشا
كم طائر قلبا مخافة ثائر * آوى وأفرخ في ذراك وعشّشا
ولك السعادة في المواطن كلها * وبها مقامك في الكواكب عرّشا
ما حام ذو جهل بطيش في الحمى * إلا انثنى من طير باسك أطيشا
وغمام راحتك الندّية لم يذر * بالقطر في الآفاق قطرا معطشا
لم يبق من ذي كبوة أو هالك * من دهره إلا أقال وأنعشا
إن قيل مثلك آدمي في الندى * والباس والخلق الكريم أقل حشا
شرفت بك الأيام حسنا واحتسى * بك من بها راح المسرة وانتشى