ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر من الهجرة الشيخ العالم الفصيح أبو نذير شيخ البيان محمد بن شيخان بن خلف بن مانع بن خلفان بن خميس السالمي الرستاقي الشاعر المشهور ابن عم الشيخ العلامة الإمام نور الدين السالمي ، وقد شهر بابن شيخان ، ولد في بلدة الحوقين من أعمال الرستاق عام أربعة وثمانين ومائتين بعد الألف ، وهاجر في طلب العلم إلى الرستاق وإلى الشرقية فتلمذ وتفقّه على الشيخ العالم راشد بن سيف اللمكي بالرستاق وعلى الشيخ العلّامة ابن عمه نور الدين ، وبرع في علم اللسان والكلام ونبغ في الشعر وتفنن فيه وكان ذكيا حافظا للأشعار ومطلعا على السير والتاريخ ونشيطا في علوم الآلة خصوصا في النحو والبديع فلذا ترى شعره محلّى بالجناس والتورية وغيرهما من محسّنات البديع ، والخلاصة أن شعره رقيق أنيق جدا تلهج به الأدباء . .
ونستهل شعره بمديحه للنبي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
لهوى الحجاز بأفق قلبي مبدأ * فلذا يعود لي الغرام ويبدأ
صبّ يحن إلى الصّبا فشجونه * ترقى وحمر دموعه لا ترقأ
داءان في أصل الحشا وجفونه * فالعين تبر ما تفيض ولؤلؤ
والأصل في الحب ابتداء نظرة * فنمت وعادت علّة لا تبرأ
أترى أحبتنا الأولى سكنوا الحمى * ذكروا فتى عن ذكرهم لا يفتأ
واللّه لا أنساهم أبدا ولو * طال الجفاء وحقهم لا ينسأ
ثوب التصبر عنهم متمزّق * وبغير حسن وصالهم لا يرفأ
طالت برمضاء القطيعة وقفتي * فمتى بروضة حسنهم أتقيّأ
أتظن أني صابر عن أرضهم * وأرى بريقا نحوها يتلألأ
كلّا ولكنّ التجلّد واجب * للحرّ في دهر به يتحرّأ