مولاي من للساني أن يعبّر عن * ما في جناني من حمد فيسعدني
قد قدّس اللّه ما آتاه من شرف * بالأنجم الزهر في الأفلاك مقترن
ما لي أرى دارك الحسناء قد وصفت * لكنني لم أنل من ذلك الفنن
والشعر ذو درجات كان أسبقها * إلى المدى بمكان بالرضى قمن
فخذ من النظم آيات مفصلة * يجلى بها صدأ الأذهان والفطن
سحر دقائقها خمر رقائقها * در حقائقها للناظر الذهن
قد رضتها من رباط الفكر جامحة * حتى غدت ذللا من أكرم الحصن
لا زالت الأرض من ذكراك قد ملئت * مسكا يعطر أفقيها مدى الزمن
وقال أيضا :
بدا لي بين العارضين وميض * أذلك برق أم روائع بيض
إلى كل إنسان حبيب شبابه * وأما إليه شيبه فبغيض
فشتان روض جف بالشيب ماؤه * وروض تروّى بالشباب غضيض
أيضحك شيبي في خدودي ومفرقي * وجفني باك والفؤاد مريض
وما غاية تنساق إلا وبعدها * لها أي ضد في الوجود نقيض
وما ضحك للشيب إلا وتحته * بكاء تكاد النفس منه تفيض
لعمري كفى بالشيب للنفس ناعيا * إذا هو أضحى في الشباب يخوض
فنفسك محّصها ليكمل سرها * لها سنن مشروعة وفروض
رياضة نفس المرء تكسوه قربة * إذا ساعد التوفيق حين يروض
ألا إنما الدنيا اعتبار لمبصر * فهلّا دموع في الخدود تفيض
وما زالت الدنيا جديدا نتاجها * له كل يوم للخطوب عروض
أرى النفس في السبع الطباق مجالها * وما جسمها إلا لديه أروض
لعمرك إن الشعر شتى فنونه * فلله للدر النفيس مفيض