مدينة حصّنت بالبحر فهو لها * سور يحيط بها قبل الحصون بني
كأنها البدر والبحر السماء وفي * بروجها ترتمي سيارة السفن
لو أمكنت سائر البلدان رؤيتها * خرّت لها سجدا للوجه والذقن
ولو رأى اليمن المحمي صورتها * لاحمرّ من خجل واصفرّ من حزن
أعزّ من أحمر الكبريت ثمّ ومن * بيض الأنوق مساوي أفقها الهتن
وإن تفق وهي بعض الأرض جملتها * فالسمن في فضله جزء من اللبن
كادت ترى بمكان دونه زحل * منذ ابن أحمد منها كان في وطن
فاق الكرام حمود نجل أحمدهم * ففاقت الأرض في الأمصار والمدن
كلاهما فاق حتى صار ليس له * ثان بما عنه تستجلي ولا بمن
فهو السوار الذي قد زان معصمها * وهي العروس التي لولاه لم تزن
الصائن العرض في بذل الندى كرما * إن المكارم للأعراض كالجنن
الشامل المنن ابن الشامل المنن * ابن الشامل المنن ابن الشامل المنن
أبدى التبرع في الإحسان نافلة * بعد اصطناع فروض اللّه والسنن
يبني المحامد بالمعروف منه كما * يبني المساجد بالآجرّ واللّبن
تلقاه يوم الندى يهتز من طرب * كسيغه للعدى يهتز من ضعن
في الوجه غرته كالشمس ساذجة * يقصر الطرف عن تحقيقها وينى
يسري فترشده والبدر ممتحق * والنجم محتجب والبدر لم يبن
في الشرق والغرب من أخباره أرج * ما نورها قط في أفق بمكتمن
لم يرم عن قوس ظن صادق غرضا * إلا وأصمته منه أسهم الظنن
ما الحارث ابن عمار والمهلهل من * بكر وتغلب أجلى منه للمحن
ولا الأياديّ قيس نجل ساعدة * أعلى وسحبان كعب منه في اللسن
وليس حاتم طيّ منه أسمح من * أعطى ولا خالد من بالسّخاء عنى
حاز الخصال التي كانت مفرقة * من قبل في فئتي عدنان واليمن
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 184
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص١٨٤