ذلك فرحا عظيما حتى كاد أن يطير من شدة الفرح بها وتعلمها وحفظها وصار ينشدها في سلك البلد وأسواقها ليلا ونهارا ويصفّق بيديه ويرقص برجليه . وهي هذه :
سمحت لي الدنيا ببنت سنان * ذات قدّ يميس كالخيزران
ذات فرع وذات وجه منير * وخدود محمّرة الأوجان
لم نجد في زماننا من يباهي * هذه الخود في نواحي عمان
سلبت راجحا بطرف كحيل * فهو منه مغيّر العقل ضاني
تركته مدلّه العقل لكن * صيّرت عقله إلى النقصان
[ سعيد بن محمد الغشري ]
( وسعيد فتى محمد الغش * ريّ في شعره أتى بالعظات )
( مدح المصطفى وأثنى عليه * وأولي الأمر من خروص الهداة )
أولي الأمر معطوف على المصطفى والمراد بهم الحكام على الناس من إمام وقاض ووال والهداة صفة لخروص وهو وإن كان لفظه مفردا فمعناه الجمع . ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الثاني عشر من الهجرة الشيخ سعيد بن محمد بن راشد ابن بشير الخليلي الخروصي الرستاقي له ديوان حافل بالمواعظ والمدائح والحث على الزهد والإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة وغير ذلك من الفوائد العلمية . ونستهل قصائده بقصيدته التي مدح بها النبيّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم :
خطرت تميس تبخترا وتودّدا * فضحت بذاك البان لدنا أملدا
جاءت تجر الأتحميّ وراءها * والنشر مسك حين وافاه الندى