اعتبر الدخول فيه في الحكم بالمضي ، هو خصوص ما اعتبر الترتيب بينه وبين المشكوك
فيه شرعا من الاجزاء والافعال دون غيره مما لم يكن كذلك ، بل كان ترتبه عليه
بحكم العقل أو العادة ( وحينئذ ) فلا بد في جريان القاعدة من ملاحظة ان الشارع
اعتبر الترتيب بين المشكوك فيه وأي فعل ( فكل فعل ) اعتبر الشارع الترتيب بينه
وبين المشكوك فيه ، يصدق التجاوز عن المحل بالدخول فيما رتب عليه ، فتجري فيه
القاعدة ( وكل فعل ) لم يرتب شرعا على المشكوك فيه ، لا يجدى الدخول فيه في الحكم بالمضي ،
لعدم صدق التجاوز عن المحل بالدخول في مثله ، وان كان من مقدمات ما ترتب على
المشكوك فيه ( ويترتب ) عليه وجوب العود لتدارك المشكوك فيما إذا شك في السجدة
في حال النهوض إلى القيام ، أو في الركوع في حال الهوى إلى السجود ( لان ) مثل
النهوض والهوى من مقدمات ما رتب على المشكوك فيه ، لا من الأمور المترتبة عليه
بنفسه بالجعل الشرعي ( وتوهم ) كفاية الدخول في مطلق الغير ولو كان الترتب بينه وبين
المشكوك فيه عقليا أو عاديا ( مدفوع ) أولا بما ذكرنا من أن اعتبار الدخول في الغير
في الحكم بالمضي على المشكوك فيه انما هو لكونه محددا للمحل الذي اعتبر التجاوز
عنه ، لا انه لخصوصية فيه ، فمع عدم كونه مما رتب عليه شرعا لا يصدق التجاوز عن
محل المشكوك فيه ، فلا تجري فيه القاعدة ( وثانيا ) يمنع الاطلاق في اخبار الباب
من هذه الجهة ( بل الظاهر ) منها بقرينة الأمثلة المذكورة فيها ، هو اختصاص الغير
الذي اعتبر الدخول فيه في الحكم بالمضي بخصوص ما رتب على المشكوك فيه شرعا
( ولقد ) أجاد المحقق الأنصاري قدس سره في جعل الأمثلة المذكورة في الاخبار
تحديدا للغير الذي اعتبر الدخول فيه ( وحينئذ ) فلا اشكال في خروج مثل الهوى
والنهوض ووجوب الاعتداد بالشك في الركوع والسجود إذا كان في حال الاشتغال
بهما ( نعم ) يظهر من خبر عبد الرحمن بن عبد الله عدم الاعتداد بالشك في الركوع
في حال الهوى إلى السجود قال قلت : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر اركع أم لم
يركع قال ( ع ) : قد ركع ( ولكن ) بعد ضعف الخبر في نفسه يمكن حمله على آخر
مراتب الهوى الذي يتحقق به السجود ( وعلى فرض ) القول به لا بد من الاقتصار على
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥٤