لزوم تخصيص مورد الرواية عن العموم المضروب في ذليلها لبيان القاعدة الكلية
( وأخرى ) من جهة معارضه منطوق هذه الرواية مع مفهومه في صورة الشك
في صحة جزء من الوضوء مع الدخول في جزء آخر قبل الفراغ عن الوضوء ( وثالثة )
من جهة المعارضة مع العمومات الدالة على عدم الاعتداد بالشك في الشئ بعد
التجاوز عن محله ( توضيح الاندفاع ) هو ان الاشكال الأول فرع ارجاع ضمير غيره
إلى الشئ المشكوك فيه ( والا ) فعلى فرض ارجاعه إلى الوضوء بقرينة الاجماع
والنص المتقدم وقرب المرجع ولو بتقييد التجاوز في المورد بمرتبة خاصة من التجاوز
المنطبق على اتمام الوضوء فلا يرد هذا الاشكال ( واما الاشكال ) الثاني فإنما يرد لو كان
المراد من الشئ في كبرى الذيل هو المركب المشكوك فيه باعتبار بعض ما اعتبر فيه
جزء أو شرطا ، أو كان المراد من التجاوز في الكبرى هو التجاوز عن الشئ باعتبار
الخروج عن مركب اعتبر جزئيته له ( إذ حينئذ ) يمكن ان يتصور له مصداقان في
عمل واحد يكون الشك بعد الفراغ في أحدهما ، وقبل الفراغ في الآخر فيجئ
فيه اشكال المعارضة المذكورة ( والا ) فعلى ما ذكرنا من ارجاع القيد في الرواية إلى
خصوص الصغرى ، بجعله توطئة لتقييد خصوص التجاوز في المورد بالتجاوز الخاص
المنطبق على الفراغ من تمام الوضوء ، مع ابقاء التجاوز في كبرى الذيل على اطلاقه ،
لا مجال لهذا الاشكال ( إذ لا يحتمل ) حينئذ انطباق التجاوز الخاص في باب الوضوء
على سائر الأفعال كي يتوجه الاشكال الثاني .
( وبذلك ) اتضح حال الاشكال الثالث ( إذ هو ) أيضا فرع كون
المراد من الشئ في كبرى الذيل هو المركب الذي شك فيه باعتبار اجزائه ، أو كون المراد
من التجاوز فيها هو التجاوز الخاص ، بارجاع القيد في الرواية إلى كونه توطئة لبيان
التجاوز في الكبرى لا شرحا للتجاوز في خصوص الصغرى بكونه هو التجاوز الخاص ،
فإنه على أحد المعنيين يرد اشكال المعارضة بين مفاد هذا العام ، ومفاد عموم قوله كل
شئ شك فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه في صورة التجاوز عن محل الجزء
مع عدم الفراغ عن العمل المركب ( ولقد عرفت ) ان استظهار هذين المعنيين من
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥١