الرواية خارج عن السداد ( وان التحقيق ) هو ابقاء الكبرى في الرواية على ظاهرها
من الشك في وجود الشئ بمفاد كان التامة ، مع ابقاء التجاوز فيها أيضا على اطلاقه ،
بارجاع القيد في الرواية إلى كونه توطئة لبيان خصوص التجاوز في المورد ، دون
غيره ( وعليه ) تندفع شبهة المعارضة من رأسها ( إذ حينئذ ) يكون الجميع على مفاد
واحد ، غاية الأمر يقيد خصوص مورد هذه الرواية في الوضوء وما يلحق
به من الغسل والتيمم كما هو المشهور بمقتضى النص والاجماع بمرتبة خاصة من التجاوز ( ومن
المعلوم ) ان هذا التقييد في الوضوء الذي هو مورد الرواية وما يلحق به من سائر الطهارات
كما يوجب رفع اليد عن عموم كبرى ذيل الرواية ، كذلك يوجب رفع اليد عن الكبرى المضروبة
في ذيل أفعال الصلاة ( وعلى هذا البيان ) تبقى القاعدة أيضا على عمومها الشامل لافعال
الصلاة وغيرها من سائر المركبات ، بلا احتياج إلى تخصيصها بأفعال الصلاة ( إذ التخصيص )
المزبور مع كونه خلاف ظاهر كل شئ في الدلالة على العموم والاستيعاب لجميع ما
يصلح انطباق المدخول عليه بحسب الوضع كما حققناه في محله ، وقيامه بذلك مقام
مقدمات الحكمة الجارية في المدخول ( انما يثمر ) في فرض ورود شبهة المعارضة ،
كما على المبنيين المتقدمين ( والا ) فعلى ما ذكرنا من المبنى لا موقع لشبهة المعارضة حتى
يحتاج إلى منع التعميم في مثل عموم كل شئ وعموم قوله ( ع ) انما الشك في شئ لم
تجزه ( مع أنه ) على فرض ورود شبهة المعارضة حتى على المبنى المختار ، لا يجدى مجرد
منع التعميم في قوله كل شئ في دفع الاشكال ، فإنه مع عموم قوله انما الشك وشموله
لباب الصلاة يتوجه اشكال المعارضة المزبورة في أفعال الصلاة كما هو ظاهر .
( الأمر الثاني ) قد عرفت انه يعتبر في قاعدة التجاوز أمران ( أحدهما ) ان
يكون الشك متعلقا بوجود الشئ بمفاد كان التامة ، وبذلك يختص جريانها بما لو كان
الأثر المهم على وجود المشكوك فيه ، لا على حيث اتصافه بكذا ، ومن هنا لا تجرى
القاعدة في الشك في ركعات الصلاة ( لان ) الأثر المهم على ما يستفاد من الأدلة من
نحو قوله ( ع ) تشهد وسلم في الرابعة انما هو على حيث اتصاف الركعة بالرابعة بمفاد
كان الناقصة لا على وجود الرابعة بمفاد كان التامة ( ولا جل ) ذلك قلنا أيضا ان عدم
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥٢