بالملكية ( كما لا اشكال ) أيضا في عدم كونها من الأمور التي ثبت اعتبارها
بتأسيس من الشرع ، بل هي مما استقرت عليه طريقة العرف والعقلاء ، كما يرشدك
إلى ذلك التعليل الوارد في ذيل رواية حفص بن غياث بقوله ( ع ) ولو لم يجز هذا
ما قام للمسلمين سوق ( وانما الكلام ) في أنها من الامارات أو من الأصول العملية
( فان ) مجرد بناء العرف والعقلاء على الاخذ بها وترتيب آثار ملكية ما في اليد
لصاحبها لا يقتضى اماريتها ( لان ) العقلاء كما أن لهم أمورا يرجعون إليها لكونها
كاشفة عن الواقع ، كذلك لهم أمور يرجعون إليها عند استتار الواقع باعتبار كونها
وظيفة عملية في ظرف الجهل بالواقع ( فيمكن ) ان يكون اعتبارهم اليد في الحكم
بالملكية لصاحبها من جهة كونها من الأصول المتوقف عليها نظام معاملاتهم ،
لا من جهة كونها من الامارات الكاشفة عن الواقع ( كما أن ) مجرد تقدم الاقرار
والبينة عليها لا يقتضي أصليتها ، لأنه كثيرا يتقدم الامارات بعضها على بعض من
جهة اقوائية كشفه ، فيمكن أن تكون اليد من الامارات الكاشفة عن الواقع ،
ومع ذلك يقدم الاقرار والبينة عليها ( وبما ذكرنا ) ظهر انه لا مجال للتشبث
بالأخبار الواردة في الباب لاثبات أمارتيها ( لأنها ) انما كانت ورادة في مقام
تقرير سيرة العقلاء وبنهائهم على ترتيب اثر الملكية على ما في اليد لصاحبها ، وهذا
المقدار كما يناسب امارية اليد يناسب أصليتها أيضا ( ولكن ) الانصاف هو كونها
من الامارات الكاشفة نوعا عن الواقع ( لان ) الظاهر من بناء العرف والعقلاء على
الاخذ باليد انما هو لكشفها الناشئ عن غلبة ما في اليد لصاحبها بنحو موجب
لركون النفس إليها ، لان الغالب في مواردها كون ذي اليد مالكا لما في يده ، ( لا ان )
ذلك منهم لمحض تعبدهم بها لاستقامة نظام معاملاتهم ، فان ذلك وان كان ممكنا في
نفسه كما أشرنا إليه الا انه بعيد جدا ( وحينئذ ) فلا ينبغي الاشكال في كونها
من الامارات العرفية العقلائية ، وفى تقدمها على الاستصحاب بمناط الحكومة ( نعم )
يبقى الكلام في أن اعتبار اليد في باب الأملاك ، هل هو بنحو الاطلاق ولو مع
كونها معلوم العنوان من بدو حدوثها ككونها عادية أو أمانية أو عدم كون المال
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢١