( فعلى الأول ) كما هو التحقيق يكون تقديم الامارة على الأصول التي منها
الاستصحاب بمناط الحكومة لا غيرها ( إذ هي ) بدليل تتميم كشفها تكون رافعة
للشك الذي أخذ موضوعا في الأصول ، ومثبتة للمعرفة المأخوذة غاية في مثل دليل
الحلية ودليل حرمة النقض ، وبهذا الاعتبار تكون ناظرة إلى نفى الحكم المترتب
على عدم انكشاف الواقع واستتاره ( ومعه ) لا يكون رفع اليد عن اليقين
السابق في الاستصحاب من نقض اليقين بالشك ، بل كان من نقض اليقين باليقين
( من غير فرق ) في ذلك بين ان نقول برجوع التنزيل في مفاد لا تنقض إلى المتيقن
ولو بتوسط اليقين ، أو إلى نفس اليقين ، فإنه على كل تقدير يكون تقديم الامارة
عليه بمناط الحكومة لا بمناط الورود ( إذ لا وجه ) حينئذ لدعوى ورودها عليه
بعد بقاء الشك الوجداني على حاله الا بأحد الأمور ( اما دعوى ) كون المراد من
اليقين الناقض مطلق اليقين الصالح للناقضية عملا كي يشمل اليقين الوجداني والتعبدي
( أو دعوى ) ان المراد منه خصوص اليقين الوجداني ولكن متعلقه أعم من الحكم
الواقعي والظاهري ( واما دعوى ) كون المراد منه مطلق الحجة سواء كانت
عقلية كالعلم أو شرعية كالأمارات ، وهكذا في العلم المأخوذ غاية في سائر الأصول
( فإنه ) على كل واحد من هذه الوجوه تكون الامارة واردة على الأصول لكونها
موجبة لخروج المورد حقيقة عن موضوع دليل الأصول ( ولكن ) الجميع كما
ترى تخالف جدا ظواهر أدلة الأصول ( لوضوح ) ظهورها في أن الغاية فيها هي
خصوص اليقين الوجداني المتعلق بخصوص الحكم الواقعي ، كظهورها في اختصاص
الشك المأخوذ في موضوعها بالشك بالحكم الواقعي ، لا الشك بمطلق الحكم ( ومع
هذا ) الظهور ، لا مجال لتوهم ورود الامارة عليها ، بل لا محيص من أن يكون تقديمها
عليها بمناط الحكومة بالحكومة الظاهرية ، لا الواقعية إذ عليه يكون كل من
المعرفة والمتعلق في الأصول على ظاهره في الاختصاص بالمعرفة الوجدانية المتعلقة
بخصوص الحكم الواقعي ( واما على الثاني ) الراجع إلى كون التنزيل فيها راجعا
إلى المؤدي بالبناء على كونه هو الواقع بلا نظر إلى تتميم كشفها واثبات الاحراز
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٨