( الأمر الثالث )
قد ظهر من مطاوي ما ذكرنا الفرق بين الامارة والأصل ، وان الميزان في
كون الشئ أصلا انما هو بعدم كون دليل اعتباره ناظرا إلى تتميم كشفه وان
كان فيه جهة كشف عن الواقع ، كما أن الميزان في كون الشئ امارة انما هو بكونه
كاشفا عن الواقع ولو بمرتبة ما مع كون دليل اعتباره ناطرا إلى تتميم كشفه
( فكل ) ما اعتبره الشارع بلحاظ كشفه عن الواقع يكون امارة ( وكل ) ما لم
يعتبره الشارع من هذه الجهة ، اما بان لا يكون له كشف عن الواقع أصلا ، أو كان
له ذلك ولكن لم يكن اعتباره من هذه الجهة يكون أصلا ، وان كان في نفسه مقدما
على بعض الأصول كالاستصحاب مثلا ( وعلى ذلك ) قد يتردد بعض الأمور ،
بين كونه أصلا ، أو امارة ، بلحاظ خفاء وجه اعتباره في أنه من حيث كشفه ،
أو من حيث نفسه تعبدا ، كما في اليد ، وأصالة الصحة ، وقاعدتي الفراغ والتجاوز
ونحوها ( ومن هنا ) وقع فيها البحث والخلاف في أنها من الامارات أو من
الأصول والقواعد التعبدية ( وكذا ) في وجه تقديمها على الاستصحاب في أنه
بمناط الحكومة أو التخصيص ، كوقوع الخلاف بينهم في وجه تقديم الاستصحاب
على سائر الأصول ، وفي حكم معارضته مع القرعة ونحوها ( وتنقيح الكلام )
في هذه الجهات يحتاج إلى التكلم في مقامات ( الأول ) في نسبة الاستصحاب
مع ما يشك كونه من الامارات أو الأصول ، كاليد وأصالة الصحة ونحوها
( الثاني ) في معارضة الاستصحاب مع القرعة ونحوها ( الثالث ) في عدم معارضة
سائر الأصول مع الاستصحاب ( الرابع ) في حكم تعارض الاستصحابين
( اما المقام الأول ) فيقع الكلام فيه في مسائل ( المسألة الأولى ) في اليد
فنقول لا اشكال في اعتبارها في الجملة ، وتقدمها على الاستصحاب والحكم لصاحبها
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٠