موارد اشتباه موضوع التكليف وتردده بين الأمور المتبائنة ( وفى تلك ) الموارد
لا تجري الاستصحاب لسقوطه عن الجريان من جهة العلم الاجمالي ( ولكن ) فيه
ان التعبد بالقرعة وان كان مخصوصا بموارد العلم الاجمالي في الشبهات الموضوعية
( الا ) ان غالب موارد جريانها انما يكون في موارد العلم الاجمالي بين الشخصين في
باب الحقوق والأموال ، وحيث إن في تلك الموارد تجرى الاستصحاب ( فلا محالة )
يبقى المجال لملاحظة النسبة بينها وبين الاستصحاب ومعارضتها معه ( وعليه ) نقول إن
النسبة بينها وبين الاستصحاب وان كانت على نحو العموم من وجه ( الا ) انه
لا بد من تقديمها عليه ، نظرا إلى قلة موردها وكثرة موارده ( فإنه ) لو قدم
الاستصحاب عليها يلزم محذور اللغوية في جعلها ( لأنه ) قل مورد تجري فيه
القرعة ، ولا تجري فيه الاستصحاب ( بخلاف ) ما لو قدم القرعة على الاستصحاب
( فإنه ) يبقى للاستصحاب موارد كثيرة لا تحصى لا تجري فيها القرعة .
المقام الثالث
في نسبة الاستصحاب مع سائر الأصول العملية من البراءة والتخيير
والاحتياط عقليها ونقليها ( فنقول ) : اما الأصول العقلية ( فلا شبهة ) في عدم
معارضتها مع الاستصحاب لكونه واردا عليها ( فان ) حكم العقل بالبراءة ،
وكذا الاشتغال انما يكون في ظرف عدم وجود البيان على التكليف وجودا وعدما
وعدم وجود المؤمن من العقوبة المحتملة من قبل الشارع ، والاستصحاب بيان شرعي
على وجود التكليف أو عدمه ، فيرتفع موضوع حكمه وجدانا ( كما ) انه مؤمن
شرعي من العقوبة ، فيرتفع حكمه بوجوب الاحتياط ( واما الأصول ) النقلية ،
كحديث الرفع ودليل الحلية ونحوهما مما مفاده الترخيص في الارتكاب ، أو مفاده
وجوب الاحتياط ( فلا اشكال ) أيضا في تقديم الاستصحاب عليها ( نعم ) انما
الكلام في وجه تقديمه عليها ، من كونه للورود ، أو الحكومة ، أو
التخصيص ( حيث ) ان فيه وجوه وأقوال ( منشئها ) الخلاف المتقدم في مفاد
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٠٨