ثم تبدأ هذه الاعداد بالتناقص في القرن السادس ، ثم السابع ، ثم الثامن والتاسع ، هذه القرون التي مثلت عصر انحطاط الحضارة الاسلامية وتدهورها .
لتعود الحركة مرة أخرى في طريق تصاعدي ، وفي أرقام تكشف عن توفر شروط الكتابة وأدواتها بشكل كبير ومتزايد ، قرنا بعد قرن ، حتى إذا دخلنا القرن الرابع عشر أصبحت أعداد المصنفين تتضاعف ، وفي القرن الخامس عشر أكثر بكثير ، الامر الذي يعود إلى تيسر الكتابة وأدوات الطباعة ، مع وفرة المصادر ، وكثرة المكتبات العامة والخاصة .
3 - في نظرة أكثر تفصيلا ، تذهب إلى أعداد المصنفات ، بدلا من المصنفين ، نستطيع أن نحصل على تصور أقرب عن نشاط حركة التصنيف ، أي النهضة العلمية العامة في كل قرن ، ثم الصورة المؤلفة من المقارنة بينها عبر القرون المتعددة .
4 - وفي نظرة أخرى أكثر عمقا تذهب إلى تفحص عناوين المصنفات ، سنقف على مادة غنية في دراسة المجتمع وثقافته في كل قرن ، مع ما يحصل من المقارنة بينها عبر القرون .
ففي نظرة سريعة سترى أن القرون الخمسة الأولى حاشدة بتواريخ الوقائع والحوادث وتواريخ المدن والبلدان ، هذا النوع من التاريخ ستراه يضمحل إلى درجة كبيرة في القرون اللاحقة ، ليأخذ محله في بعض القرون الكتب الرجالية ، وفي بعضها كتب التراجم .
5 - وثمة أبواب أخرى للدراسات تنفتح علينا من نظرات متعددة في الطبقات ، منها ما يمكن أن يعد دراسة في طبائع المجتمع وثقافته وتقاليده ومعتقداته أيضا ، وننتخب في هذه النقطة ما يمكن أن ينكشف عن التغير والتجدد الظاهر في تسميات الرجال ، إذ إن المثير للانتباه أن أسماء كثيرة سائدة في بعض القرون أيكن لها أثر في قرون سابقة ، أو أنها كانت قليلة غير مميزة عن أسماء أخرى معاصرة لها ، وغالبا ما يكشف التجديد في الأسماء عن سريان
معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية ) — صفحة 564
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٥٦٤