تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣

مواضيع للدراسة في الطبقات

الطبقات هي تصنيف آخر للمعجم ، ينطوي على فوائد علمية جمّة لا يمكن تحصيلها من المعجم إلّا بجهد كبير ، فالطبقات تحمل معها مفاتيح لدراسات مهمة ومنوعة في العلوم والثقافة والمجتمع ، ومع ملاحظة أن هذه الطبقات لا تمثل طبقات الأمة والا أنها صورة منها ، عززتها متابعاتنا في طبقات سائر المؤلفين في سائر العلوم والفنون ، فإننا نشير هنا إلى أهم ما يمكن تحصيله من مواضيع لهذه الدراسات مما يترشح عن الطبقات التي أعددناها هنا : 1 - النظرة الأولية للطبقات ستضع بين أيدينا أرقاما بأعداد المصنفين في كل قرن ، نستطيع من خلالها أن نرسم خطا بيانيا يوضح مدى تطور الكتابة وحركة التأليف ، أو تراجعها ، بين القرون ، الامر الذي يعطي صورة كافية عن مستوى النهضة العلمية والثقافية ، والذي يعكس بدوره صورة مناسبة لقضايا سياسية واجتماعية وحضارية ، إذ إن نهضة التصنيف والتأليف تحكي عن نهضة عامة تتمثل في استقرار سياسي ، واستقرار أمني ، واستقرار معيشي ، ونمو ثقافي ومعرفي ، إذ إن هذه القضايا بنسبة ما هي شرط لنمو حركة التأليف والتصنيف بشكل عام ، مع القضية الأخرى المتمثلة بتوفر أدوات الكتابة ، من ورق ، ومحابر ، وأقلام ، وجلود ، لتعكس بالتالي صورة عن نمو دور الكتب والمكتبات الخاصة والعامة ، كل هذه القضايا يمكن تقديرها ووصفها بشكل إجمالي من خلال الخط البياني لحركة التصنيف . 2 - الخط البياني المشار إليه في النقطة السابقة إذا ما لاحظنا شكله المتوقع من خلال أعداد المصنفين في كل قرن ، سيعطينا صورة مطابقة تماما لما يعرضه التاريخ من مراحل نمو وتقهقر حضاريين ، فالارقام في تصاعد مستمر في القرون الأولى ، التي مثلث قرون النهضة ، من القرن الأول وحتى القرن الخامس .