وإذا كنا لا نعرف تاريخ دخوله إلى مكة محدّدا فإن بعض ما كتبه يدلّ على أنه كان بها خلال سنة 932 ه . تعلّم الفارسية في شبابه كما تعلّم بعد ذلك التركية التي كان يؤلّف بها ويترجم عنها وإليها . أما ثقافته العربية فهي واسعة يدل عليها إنتاجه العلمي والتاريخي وآثاره الأدبية .
أخذ عن والده وعن مؤرخ مكّة جار اللّه بن فهد ومؤرخ اليمن عبد الرحمن الدّيبع ، وسافر إلى مصر لطلب العلم بداية من سنة 943 ه فأخذ عن عبد الحق السنباطي ومحمد التونسي والناصر اللقاني وابن عبد الغفار المغربي وتعدّدت زياراته إلى مصر في السنوات 954 ه و 955 ه و 965 ه وزار الشام سنة 965 ه . أمّا بلاد تركيا فقد زارها مرتين سنة 943 ه وسنة 965 ه كانت لغرضي السياسة والعلم .
وخلال رحلاته هذه اتصل بالعديد من العلماء والمشاهير .
نال قطب الدين المكانة المرموقة عند أشراف مكّة فتولّى رئاسة الكتّاب في إدارتهم كما تولّى منصب الإفتاء بمكّة والتّدريس بالمدرسة السليمانية والإشراف على مكتبتي مكة الكبيرتين اللّتين أنشأهما الأشرف قايتباي ، كما كلّفه شريف مكة بالسفارة إلى المدينة المنورة وإسطنبول .
كان قطب الدين النهروالي فقيها حنفي المذهب يحسن التركية وعلى صلات كبيرة بكبار رجال الدولة العثمانية ، فمن الطبيعي أن تجد فيه هذه الدولة الرجل المناسب لتمثيل اتجاهاتها وسياستها ، وللدفاع عن مواقفها وللنطق باسمها ونشر محاسنها ، وتجد فيه الشيخ الفقيه المناسب للقيام بوظيفة الطوافة عندما يحجّ الأمراء وأفراد العائلة المالكة رجالا ونساء والوزراء والقوّاد من العثمانيين .
ففي زيارته لاسطنبول اقتبله السلطان سليمان في حفل عظيم وارتبط بعلاقة حميمة مع ابنه الأمير بايزيد وبالعديد من الوزراء والصدور منهم الوزير القائد سنان باشا وغيره . كما وجد من العلماء القبول والتقدير وحظيت مؤلفاته بالشهرة والانتشار .
التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 243
مساهمون: محمد الحبيب الهيلة
ص٢٤٣