تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وقد ناله من عطاء العثمانيين ومرتّباتهم وهداياهم الشيء الكثير مما جعله يعيش في رغد من العيش وسعة من الرزق ، وفي مقابل ذلك يصبح قطب الدين المؤرخ الرسمي للدولة العثمانية باللّغة العربية والناشر لفضائلهم وانتصاراتهم والمدافع عن مواقفهم وسياساتهم ، مما جعله أحيانا يتعصّب للأتراك ضدّ بعض القبائل العربية في اليمن ، كما لم يمنعه ذلك من انتقاد بعض أخطاء الأتراك وسوء سلوكهم في مكّة المكرّمة تجاه أهلها . لقد أعانه ثراؤه الواسع على امتلاك مكتبة هامة ونفيسة قال عنها : « تشتمل على زهاء ألف وخمسمائة مجلّد من نفيس الكتب التي ملكتها وورثتها عن أبي . . . » وفي سنة 959 وقع حريق في بيته - وهو غائب عن مكة - فأتى على ما في البيت من جليل وحقير وهي النكبة الأولى التي أصابت هذه المكتبة . وعاد إلى إحياء مكتبته واقتناء نفائس الكتب حتى اجتمع عنده ما لم يجتمع عند غيره . فأصيبت بالنكبة الثانية في سنة 975 ه حيث وقع نهب أخيه محب الدين القاضي بإحدى مدن اليمن . وكان في بيته عدد هام من كتب قطب الدين النفيسة . ولكنه واصل بعد ذلك شراء الكتب « 1 » وترك منها مكتبة هامة ورثها عنه ابن أخيه عبد الكريم القطبي . ألّف قطب الدين النهروالي مجموعة هامة من الكتب التاريخية كما ألف في الحديث كتاب الجامع الذي جمع فيه الكتب الستة ( كشف الظنون ص 576 ) ، وكتاب التيسير إلى الوصول إلى أحاديث البشير ( منه نسخة ببرلين رقم 170 ) ، وعرّب رسالة في الفقه كتبها باللغة التركية لطفي باشا وزير السلطان سليمان ، وفي التصوف رسالة ردّ بها أقوال وعقائد الزائغين من المتصوّفة ، وفي الأدب كتاب تمثال الأمثال السائرة الذي ألّفه لسلطان المغرب الأقصى ، وكتاب كنز الأسماء ، في كشف المعمّى فيه ، جمع كثيرا من أشعار
هامش
( 1 ) من بين الكتب التي امتلكها قطب الدين واشتملت عليها مكتبته مخطوطة عليها تملكه بخطه هي كتاب الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام تأليف محمد بن أحمد بن فرح القرطبي ( ت 671 ه ) اشتراها قطب الدين سنة 975 ه . والنسخة محفوظة بمكتبة كوبريلي ( وقف فاضل أحمد شريف ) رقم 794 مكرر / 1 .
التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 244 | محمد الحبيب الهيلة