العائلة الفاسية في هذا القرن بصلات النسب مع بعض العائلات الكبيرة في مكة المكرمة .
فقد تزوجت أمّ هاني الفاسية أخت التقي الفاسي بأمير مكة السيد حسن ابن عجلان وبشريفين آخرين بعده ، وربط النسب بينها وبين عائلة النويريين والطّبور .
فإن أمّ التقي الفاسي هي سعادة بنت القاضي محمد بن أحمد النويري ، وأخوه من الرضاع أبو المفاخر النويري وهو ابن خاله ، وإذا كانت أمه نويرية فإن أمها طبرية .
ولد التقي الفاسي بمكة في 20 ربيع الأول 775 ه وقضى نشأته الأولى بالمدينة المنورة لانتقاله إليها مع أمه بعد طلاقها .
ورجع إلى مكّة شابّا يافعا فبدأ في جمع العلم عن شيوخ المكيين والمجاورين وفي سنة 789 ه كان قد حفظ القرآن وصلّى بالناس التراويح بالمسجد الحرام .
وعاد إلى الأخذ والسماع فدرس الفقه المالكي والأصول ثم ركز على كتب الحديث فسمع الكثير وأخذ عن العديد من الشيوخ ( فشيوخه في فهرسته بلغوا أكثر من 500 عالم ) كما أخذ من علوم اللغة والنحو ما يستلزمه زاده .
وبداية من سنة 796 ه بدأت رحلاته العلمية فكان ينتقل من المدينة إلى القاهرة ودمشق وبيت المقدس والإسكندرية فقام برحلتين أساسيتين إلى مصر والشام كانت كلّ رحلة منهما تدوم ثلاث سنوات ، كما رحل إلى اليمن ، وعاد مرتين ثالثة ورابعة إلى الشام ومصر .
وقد تعدّد شيوخه وتنوّعت اختصاصاتهم وبلادهم نتيجة لتعدّد رحلاته وتنوّع ميوله واختصاصاته العلمية ، فقد أخذ عن الحافظ ابن حجر العسقلاني وتصاحبا في السفر إلى الشام والتقيا باليمن إضافة إلى اتصالهما الأكيد بالبلاد المصرية . وأخذ عن المؤرخ المحدث ابن سكر المكّي والجمال بن ظهيرة والفيروزآبادي والنور الهيثمي والزين العراقي وغيرهم كثير .
التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 114
مساهمون: محمد الحبيب الهيلة
ص١١٤