إلا إن الأستاذ محمد حسين غيبي كتب له قصيدة مؤثرة ضمن رسالة جوابية يقول فيها : « أرجو أن لا أكون قاسيا عليك عندما أقول لك : إنك حينما تحاول أن تلملم كل أسباب صبرك وصحتك ووداعتك لتمشي على هن إلى صوتك ، فهذا هو الخوف من الموت بعينه ، أما إنك حينما تعدّ أيامك وتستعرض ماضي أفلامك إنما قد أوقفت زمنك ، وصلبت أحلامك ، وذبحت أمانيك ، فلما سيدي هذا التشاؤم المقيت والانتحار المتعمد ؟ لماذا تتوغل طائعا في مجاهيل البين ، وتخوض منعطفاته الوعرة ؟ صحيح إن المرض أتعبك وآلمك ، ولكنك كنت وما زلت رائعا في صبرك ، شريدا في ممرات صحتك حتى إن من يراك يقتبس من وجهك الصبوح البسمة ، ويقطف من ومضات عينيك أسرار الوداعة والبهجة ، فيا أيها الوديع الدافئ الرائع : ما ألفنا بك هذا الانفجار ، ولا سمعنا منك قبلا هذا الصارخ ، إننا نعلم إن الموت حق فنكابده ، ونعرف إنه وعد فنرجوه أن نخلفه ونعانده لنتجنب الإدمان على التشاؤم أو الوقوع تحت مطرقته ، فقارع المرض بالصبر وأقهره بكل وسائل القهر ، واشمخ في دنياك شموخ الفجر مستندا على رحمة مولاك وأنت القائل « 1 » :
( إن بلطف المولى فرحمته * عمن سواه من الورى تغني )
وكان مطلع القصيدة التي بعثها له :
هبني بكيتك سيدي هبني * ما ذا يفيد الدمع في عيني ؟
هامش
( 1 ) الرسالة بتاريخ 12 / 8 / 2000 م عند الأستاذ محمد حسين غيبي .