والمرض الخبيث الذي أصابه ، وقد نعى نفسه في الرسالة ، وطلب من صديقه أن يدعو له ، ويترحم عليه لأن نهايته قد قربت كما أخبره الأطباء بذلك ، ومما ذكره في الرسالة « إنك تحرص على سماع أخباري وأنا أشفق عليك من ذلك لأنك محب وأخباري لا تسرّ المحبين . . . . ولم يكن بدّ من نقلي إلى المستشفى ، وكان الموت أهون عليّ من العذاب ، وأدت الحال إلى نقلي إلى مستشفى المستنصرية الأهلي في بغداد ، وأجراء عملية ناظور تحت البنج العام ، وأسفر الزرع والتحليل عن وجود ورم غير حميد ، وبعد أفهذا الذي كنت أن تحيط به خبرا أيها الأخ الشفيق ؟ فأدع لي مع الداعين بالعفو والمغفرة قبل الشفاء والعافية ، فلست أخاف الموت ، وكل خوفي مما بعده ، أحمد اللّه على أنه طبع من كتبي في بيروت في العام الماضي أربعة ، وعندي عشرة أخرى ناقصة سيأتي عليها الزمن ، وتمضي كما يمضي شتاء بخريف « 1 » ، فأذكر - إذا بلغك نعيي - أنني كنت صادقا في محبة إخواني ، وأستغفر لي فأسير التراب فقير إلى ذكر الأحباب :
تحت التراب تظل شاخصة * نحو الطريق بذلة عيني
لترى أهل يسعى إلى جدثي * أحد ، وهل من سائل عني ؟
كل له في ولده طمع * وأنا حرمت من ابنة وابن « 2 »
واليأس ليس يضيرني أبدا * وان لم يخب في حالقي ظني
أن يلطف المولى فرحمته * عمّن سواه من الورى تغن
هامش
( 1 ) ذكرت حالة مكتبته المبعثرة ومخطوطاته الموزعة هنا وهناك وقد وقفت بنفسي على هذه الحالة المأساوية .
( 2 ) إن المرحوم الطالقاني لم يتزوج في حياته ، ولذا حرم من نعمة البنين .