الفكرية ) لم تقف حائلا بوجه المؤلفين والباحثين ، وان كتابنا " المفصل في تاريخ النجف الأشرف " بجزأيه الثامن والتاسع يكشفان عن هذه الحقيقة ، وقد يغيب عنهما بعض الأعلام لعدم الحصول على معلومات كافية عنهم ، وهذا الفراغ قد يسده قراء كتابنا بالتنبيه والإشارة ، وعند ذلك يمكن إضافة ما نحصل عليه ، وهذا مما يساعدنا على إكمال مشروعنا ، وهو ما يوحي به لفظ ( المفصل ) ، وندعو من اللّه تعالى التوفيق ، والحمد للّه رب العالمين ، وقد وضعنا هذا الجزء من الدراسة في مراحل خمس هي :
المرحلة الأولى : أعلام مدرسة النجف الأشرف بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلاديين .
شهد مطلع القرنين الرابع عشر الهجري ، والعشرين الميلادي تحركا علميا في مدرسة النجف الأشرف ، إذ كان كثير من الأعلام قد جمع بين الفقه والأصول والعلوم الدينية الأخرى ، وعلوم الطب والهندسة والهيئة والحساب وغيرها من العلوم البحتة والتطبيقية ، وقد ولدت مدرسة سامراء العلمية من رحم مدرسة النجف الأشرف في عهد الإمام آية اللّه العظمى السيد محمد حسن الشيرازي ، فكان بعض الأعلام في هذه المرحلة يتنقلون بين مدرستي النجف وسامراء ، ومنهم من يعود إلى بلدانهم بعد إكمال الدراسة الدينية ، وأننا سوف نشير إلى هؤلاء عند حديثنا عن الصلات العلمية والفكرية بين النجف الأشرف والعالم الإسلامي ، في الوقت الذي كانت الدولة العثمانية الحاكمة في العراق تعيش في أزمة سياسية ، وهيمنة الضعف على مؤسساتها ، ولكن المدرسة النجفية كانت تؤدي دورها العلمي والفكري ، وان كانت مؤثرات السياسة تسهم في تحجيم المدرسة النجفية عبر تاريخها الطويل بدءا من القرن الخامس الهجري الموافق للقرن