تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
لهم فضل الريادة في إرساء قواعد العلم والفكر والأدب في هذه المؤسسات ، وكان قد عاصر هؤلاء الأعلام رجال كان لهم حضور واضح في المدرسة النجفية ، بيد أنهم غادروها إلى مدنهم التي ولدوا فيها ، بعد إكمال دراساتهم في مدينة النجف الأشرف ، أو أنهم أرغموا على مغادرة النجف ومدارسها العلمية تحت ضغط السلطة الجائرة ، وملاحقة أجهزتها الأمنية لهم ، وسيرد ذكرهم في الجزء العاشر من ( المفصل ) المخصص لأثر مدرسة النجف الأشرف في مدارس العالم الإسلامي والحوزات العلمية ، وانّ القارئ لهذا الجزء من ( المفصل ) يجد أن مدينة النجف الأشرف قد مرت بظروف تتأرجح بين الحرية الفكرية ، والتضييق عليها ، وقد كان للأحداث السياسية أثر في هذا الجانب ، إذ انتقل العراق من الحكم العثماني إلى الاحتلال البريطاني في عام 1914 م ، ومن ثم إلى الحكم الوطني بقسميه الملكي والجمهوري منذ عام 1921 م ، وما أحدثته السياسة من تطورات اجتماعية واقتصادية أرغمت رجال العلم والفكر والأدب على خوض غمارها ، وقد لا يكون هذا الخوض موضع ارتياح السلطة ، وعند ذلك تعمد إلى الاضطهاد والتنكيل ، وأحيانا إلى السجن والإعدام ، وربما يصل الأمر إلى مراجع الدين وكبار العلماء ، فضلا عن التيارات الفكرية التي كانت تظهر من وقت لآخر ، ويحسبها رجال العلم خطرا على الفكر الإمامي ، والدين الإسلامي ، فبقوا موقف المعارض المناهض سواء عن طريق المحاججة والمناظرة ، أو عن طريق الكتابة والتأليف وهذا مما أدى إلى تطور الفكر واتساع آفاقه المعرفية ، وقد تصدى بعض الأعلام إلى مناقشة الكتب الصادرة عن مؤسسات دينية غير إسلامية والرد عليها بروح علمية هادئة ، وهذا ما يشير إلى حرص مدرسة النجف الأشرف على إعطاء الصورة السليمة والصحيحة للفكر الإمامي ، المستمد من تعاليم أهل البيت