تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
للتدخل في الشؤون السياسية وحبك الدسائس سرا ضد السيد محمد كاظم اليزدي ، ولعب دورا بارزا في الجهاد ، ولكن تحت الضغط ، وقد ختم التقرير البريطاني حديثه عن الإمام شيخ الشريعة بالقول : " كان من المجتهدين المؤيدين لوقف أودة " « 1 » ، ونتلمس من هذا التقرير نصوصا أريد بها إيقاع الفتنة بين علماء النجف ورجال الحوزة العلمية فإذا كانت هناك اختلافات في وجهات النظر فليس معناه وجود مؤامرات ودسائس التي هي بحد ذاتها تتقاطع مع الرسالة العلمية التي يحملها العلماء ومراجع الدين ، وإنما جاء التقرير البريطاني كرد فعل لموقف الإمام شيخ الشريعة الحازم ضد سلطات الاحتلال البريطاني عام 1914 م ومسيره للجهاد من النجف إلى بغداد ومنها عن طريق نهر دجلة وقد أبرق مع عدد من علماء النجف للشيخ خزعل الكعبي ، أمر المحمرة ، يطالبونه للانضمام إلى المجاهدين وسوف نفصل هذا الجانب عند حديثنا عن ( تاريخ النجف السياسي ) ، ومن ثم قيادته للثورة العراقية الكبرى عام 1920 وقد غمز التقرير البريطاني مرة أخرى بالإمام شيخ الشريعة بشأن خيرية أودة الهندية ، فهي وأن قبلها الإمام شيخ الشريعة كما قبلها غيره من العلماء ، لا تتقاطع مع علميته ووطنيته وجهاده وصموده ، فهو قد تولى قيادة الثورة بحنكة ومقدرة ، وقد أشارت مراسلاته مع الحاكم الملكي العام في بغداد عن بعد سياسي فهو تارة يطالب بإطلاق سراح الشيخ محمد رضا نجل الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي ، وتارة يتعهد بتهدئة خواطر الناس والمحافظة على النظام ، ولكن الحاكم البريطاني قد رفض مقترحاته ، وأبدا أسفه على عدم إمكانية تلبية مطاليبه « 2 » ، ويقول الأستاذ إسحاق نقاش : رفض البريطانيون أن يسمحوا للمجتهد الأكبر شيخ الشريعة الأصفهاني بالتفاوض حول شروط استسلام العشائر الشيعية الثائرة بغية الحد من نفوذ
هامش
( 1 ) فياض : الثورة العراقية 1920 ص 338 نقلا عن :Administration Reports Of Shaimyah and Najaf , 1918 , appendix . 2 pp . 107 - 108 .( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 363 .
المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 225 | حسن عيسى الحكيم