تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الآخوند الملا محمد كاظم الخراساني ، فركن إليه طلبة العلم في النجف الأشرف ، وأصبح علما بارزا ومقلدا لجمهور الإمامية ، وقد قيل : انه كان ندا للإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي « 1 » . لقد كان الإمام السيد محمد كاظم اليزدي زعيم المستبدة في النجف الأشرف ، وهو على نقيض مع أفكار الإمام الآخوند الخراساني ، وكان يرى حسب اجتهاده حرمة المشروطة ومسؤولية الانخراط في صفوفها ، وأتهم أنصار المشروطة بالمروق عن الدين ، وقد سانده في هذا الرأي جماعة من علماء النجف ، والتف حوله بعض الرجال المعروفين بالشجاعة والإقدام والموقع الاجتماعي كالحاج عطية أبو كلل ، والذي جند نفسه للحفاظ على الإمام السيد اليزدي من اعتداء جماعة المشروطة ، ويقول السيد مجيد الموسوي : أن السيد اليزدي لم يف مع الحاج عطية أبو كلل عندما طورد من قبل الإنكليز ، وكان باستطاعته أن يدفع عنهم غائلة المحتلين « 2 » ، ويبدو أن للسيد اليزدي حسابات في هذه القضية وما حصل بعدها من أحداث مع الإنكليز ، وبخاصة أحداث الثورة النجفية عام 1918 م ، والتي أدت إلى مقتل حاكم النجف السياسي الكابتن مارشال ، ومن المحتمل أن الإمام السيد اليزدي أراد أن يكون توفيقيا بين النجفيين والسلطات البريطانية من أجل حماية النجف والمرقد الشريف من اعتداءات لا يحمد عقباها ، وربما أن في حسابات السيد اليزدي أمورا تعد في بعض الأعمال خروجا عن أحكام الشرع كما نستشف من قوله : " أني أعرف الحلال والحرام ولا أعرف السياسة " « 3 » ، ولكن الإنكليز استغلوا حياد الإمام السيد اليزدي وأقدموا على تنفيذ سياستهم الاستعمارية ويقول الكاتب البريطاني " ايرلاند " : أن السلطات البريطانية اتصلت بالوجهاء البارزين وفي ضمنهم السيد محمد كاظم اليزدي وبمساعدته توصلت إلى نتائج
هامش
( 1 ) الوهاب : كربلا في التاريخ 3 / 56 . ( 2 ) الموسوي : الحاج عطية أبو كلل الطائي ص 26 . ( 3 ) فياض : الثورة العراقية ص 272 .
المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 213 | حسن عيسى الحكيم