النجف البارزين ووجهائها المرموقين قد وقف إلى جانب الإمام الآخوند ، وأشترك معه في النهضة الدستورية « 1 » .
وكان الإمام الآخوند الخراساني مجاهدا وحاميا البلاد الإسلامية من الغزو الأجنبي الاستعماري ، ففي عام 1329 ه / 1911 م أصدر فتوى بالجهاد ضد الجيوش الإيطالية الزاحفة على طرابلس الغرب « 2 » ، وحينما اقتحمت القوات الروسية ولاية خراسان أنتفض الإمام الخراساني في وجه الغزاة فأبرق قائلا : " لئن تنسحب جيوشكم من خراسان لأصرخن في العالم الإسلامي صرخة " ، وما أن وصلت هذه البرقية إلى الغزاة حتى سحب الروس جيوشهم من خراسان « 3 » ، وكان الإمام الآخوند قد أعد جيشا من المجاهدين ، وصمم على الذهاب بنفسه لمجاهدة الروس ، فنصبت الخيام خارج سور النجف من الجهة الشرقية ، ولكن المنية عاجلته في تلك الليلة في 18 ذي الحجة 1329 ه ، المصادف ليوم 29 أيلول 1911 م وكانت هذه الليلة هي ليلة عيد الغدير ، فحضر رؤساء العشائر إلى النجف وبايعوا الآخوند وتعهد كل واحد منهم أن يحضر ومعه عدة آلاف من الرجال المسلحين ، وقد وصل النجف مائتا ألف شخص خلال يومين كما تعهد رؤساء عشائر كرمنشاه بالالتحاق بركب الشيخ الآخوند واستعد طلاب العلم بالجهاد ، ولكن الحدث المفاجئ كان وفاة الإمام الآخوند في تلك الليلة وقد أحاطت الشكوك في وفاته لأنه كان صحيحا معافى في الليلة الماضية وعند السحر من ليلة عيد الغدير فارق الحياة ، ويقول القوجاني : أن الشيخ الآخوند لم يكن مريضا بعد أن أوصى بكل ما يمكن أن يوصي به المسافر ، ثم أمسك بخاصرته وقال : آخ ثم أسلم الروح « 4 » ، وقد أبقى ثلاث مدارس دينية حملت أسمه في مدينة النجف الأشرف
هامش
( 1 ) مجلة البذرة ، العدد الأول ، السنة الأولى ص 56 .
( 2 ) عبد الرحيم محمد علي : المصلح المجاهد ص 184 ، ص 185 .
( 3 ) العصامي : مقدمة كتاب " الحاج عطية أبو كلل الطائي ص 12 .
( 4 ) القوجاني : سياحة في الشرق ص 313 - ص 314 .