تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الروعة والهيبة إذا استوى فوق منبره « 1 » ، فان صوته كان يصل إلى جميع أرجاء الجامع على سعته ، فقد وصف بصوت صافي نفاذ « 2 » ، ولم يتأخر عن مجلسه على كبر سنه حتى أنه في ذات يوم خاض الوحول التي سببتها الأمطار الغزيرة إلى حضور درسه معتمدا على بعض المساندين له ، في الوقت الذي تغيب عن درسه في ذلك اليوم جمع من طلبة العلم بسبب هطول الأمطار « 3 » ، لقد اقترنت حركة " المشروطة " بالإمام الآخوند الخراساني ، واقترنت حركة " المستبدة " بالإمام السيد محمد كاظم اليزدي ، وعند تزعم الآخوند لحركة المشروطة ، أمر بعزل السلطان محمد علي شاه القاجاري ، وأفتى بوجوب المشروطة والاتحاد بين الأمة الإسلامية « 4 » ، وكان له اتصال دائم بالدستوريين الإيرانيين وبواسطته اشتدت المطالبة بالدستور ، وأراد الإمام الآخوند من علماء النجف الأشرف تأييده في هذه الفكرة وتعضيد حركة المشروطة ، ولكن الإمام السيد اليزدي عارضه ووقف في سبيل نشر حركته ، وقد أشار الإمام الآخوند في فتواه : أن الخروج على الدستور هو بمثابة الخروج على تعاليم الإسلام نفسه « 5 » ، وقد أشارت أحداث في تلك الفترة إلى وجود تيارين فكريين أحدهما يمثل التيار التقدمي وقد عرف باسم " المشروطة " وثانيهما التيار المحافظ ، وقد عرف باسم " المستبدة " وقد أدى هذا الانشطار إلى مناقشات ومحاججات عنيفة كادت أن تعصف بالمدرسة النجفية وتؤدي إلى كارثة اجتماعية خطيرة ، وكان الإمام الآخوند يتحدث باسم النجف الأشرف بصفته لسانها الناطق ، فكان قد أبرق إلى السلطان عبد الحميد الثاني عند إعلانه الدستور
هامش
( 1 ) الشرقي : الأحلام ص 82 . ( 2 ) الفقيه : جامعة النجف ص 13 . ( 3 ) الكرمي : ( النجف مصدر النبوغ ومنطلق النوابغ ) مجلة العدل ، العدد السابع ، السنة الثالثة 1388 ه / 1968 م . ( 4 ) الكاظمي : أحسن الوديعة 1 / 148 . ( 5 ) كمال الدين : التطور الفكري في العراق ص 24 .