تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
( تشكيل العراق المعاصر والدور السياسي للعلماء الشيعة في نهاية السيطرة العثمانية وفي لحظة تأسيس الدولة العراقية ) إلى ما يلي : " أن النجف المجروحة من مداخيلها التقليدية والمهددة بوجودها كمركز تعليمي ديني ، والخاضعة لقمع دموي نال كل مراجعها العلمية ، تبدو اليوم وقد تهشمت وبات مستقبلها موضع تساؤل ، تواجه مدينة الإمام علي اليوم ولادة مدن منافسة لها استفادت من ضعفها الحالي مثل قم في إيران والسيدة زينب في سوريا « 1 » . وكانت الانتكاسة الأخيرة لمدرسة النجف العلمية أنها بدأت بعد إيقاف القتال مع إيران عام 1988 م ، وبلغت ذروتها بأحداث عام 1991 م ، حيث انتفضت النجف ومدن العراق الجنوبية ضد الحكومة وسقطت مؤسسات الدولة بيد الثوار ، ولكن أحداث النجف كانت مميزة عن أحداث المدن الأخرى ، ولسنا هنا بحاجة لدراسة الأحداث من جميع جوانبها ، وإنما دراسة آثارها على المدرسة النجفية ، فمنذ يوم الأحد 3 / 3 / 1991 م أخذت الجماهير الثائرة تهتف بحياة الإمام السيد أبي القاسم الخوئي قائلة : " جيش وشعب وياك يا سيد الخوئي " ، وبحياة السيد محمد باقر الحكيم ، وترديد عبارات ترحم وتمجيد للإمام السيد محمد باقر الصدر ، وفي الأيام الأولى للانتفاضة هيمن الثوار على الصحن الحيدري الشريف ، وبعض المدارس الدينية ، وفي 22 شعبان 1411 ه صدرت صحيفة حملت أسم " الجمهورية الإسلامية " فكان العدد الأول قد تصدر بيان للإمام السيد الخوئي ، وبيان للإمام السيد السبزواري ، وبيان للسيد محمد الصدر ، وقد باركوا الانتفاضة ، وحمل العدد الثاني من الصحيفة بيانا أو نداء للإمام السيد الخوئي ، دعا فيه المجتمع إلى حفظ الأمن والنظام ، والأشراف على ممتلكات الناس والحكومة بعد غياب السلطة المحلية ، وقد عين الإمام السيد الخوئي لجنة علمية
هامش
( 1 ) قيس جواد العزاوي : " النجف وصفها بعض المستشرقين الفرنسيين " من كتاب ( النجف الأشرف إسهامات في الحضارة الإنسانية ) 1 / 292 .