الحكومة القرار السري برقم 31 / 12 / 2469 بتاريخ 22 / 4 / 1981 م الذي يقر بموجبه صرف أربعة آلاف دينار للزوج العراقي الذي يطلق زوجته من التبعية الإيرانية إذا كان عسكريا ، وألفين وخمسمائة دينار إذا كان مدنيا حيث يتم بعد ذلك تهجير الزوجة المفجوعة إلى إيران « 1 » ، ومن الملفت للنظر أن بعض الأسر قد احتجب عنها شبابها ولم يعرف مصيرهم بعد تهجير عوائلهم ، وتعرضت بعض النساء لمضايقات رجال الأمن ، وقد أدت هذه الإجراءات إلى أضعاف الحركة العلمية في النجف الأشرف حتى عمد بعض رجال العلم إلى الانزواء في بيوتهم حيث اختفى ذلك الحشد الهائل الذي كان يمتلئ به الصحن الحيدري الشريف عند صلاة المغرب من رجال العلم الذي وصفه الأستاذ زكي مبارك في الأربعينيات بقوله : " ثم مضيت فطوفت بالنجف وحولي جيش من أهل العلم والأدب والبيان " « 2 » ، فقد تبدد هذا الجيش بعد عام 1980 م ، وقد أخذت السلطة تضيق على رجال العلم من الخليجيين مما جعلهم يختارون الحوزات العلمية في إيران وفي مقدمتها مدينة قم ، وذكرت الدكتورة رباب الحسيني : لقد تضاءل دور مدارس النجف وتناقص عدد طلابها في ظل الحكم البعثي وأزداد ذلك بعد الثورة الإسلامية في إيران 1978 - 1979 م لتتبوأ قم منذ ذلك الوقت مركز الصدارة الأكاديمية وفي ميادين الدعوة والوعظ والطباعة والنشر ، بينما تحتفظ النجف بحوزتها العلمية الشيعية ، بيد أن من الصعب التنبؤ بمصير النجف العلمي والديني والسياسي لأنه من الصعب تقدير الآثار التي تركتها حملات القمع من قبل الدولة والنظام السياسي ضد كل من النجف وكربلاء وغيرها « 3 » .
وأشار المستشرق الفرنسي " جان بيير لويزارد " في كتابه :
Pierre - Jean Luizard , La Formation de I'Irak Contemporain , Paris CNRS , 1991 .
هامش
( 1 ) العباسي : البعد الدولي ص 93 - ص 94 .
( 2 ) زكي مبارك : ليلى المريضة 2 / 36 .
( 3 ) رباب الحسيني : ( مدينة النجف في كتابات المؤرخين والجغرافيين العرب والمسلمين ) بحث في كتاب النجف الأشرف إسهامات في الحضارة الإنسانية 1 / 264 - 265 .