هذه النكسة إلى أصحاب هذه الأقلام ما زالوا أحياء وهم لا يتكلمون " « 1 » ، وكان إعدام الإمام السيد محمد باقر الصدر في شهر رجب عام 1400 ه / المصادف للثامن من نيسان 1980 م بداية جديدة لانتكاسة أخرى في المدرسة النجفية عند نشوب الحرب العراقية الإيرانية ، فقد كان رحمه اللّه في طليعة المؤيدين للثورة الإسلامية في إيران ، وقد زحفت الجماهير إلى داره معلنة الولاء والبيعة له ، وهذا مما أقلق السلطة ، وجن جنونها ، وقررت القضاء على المؤيدين له من جماهير الشعب ، واعتقال وكلائه في المدن العراقية ، ومن المفيد القول : أن الإمام السيد الصدر قد أصدر فتوى بتحريم الانضمام إلى صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي ، في الوقت الذي كانت السلطة تجبر الناس بالقوة على الانضمام للحزب ، مما جعل الكثير من الموظفين ينتمون إلى الحزب تقية في سبيل الحفاظ على وظائفهم التي يعتاشون منها والنجاة بأنفسهم من بطش السلطة ، وقد اعتقل إزاء ذلك الإمام السيد الصدر ثم أطلق سراحه وقد قال له مدير الأمن العام الدكتور فاضل البراك " أن تحريمكم الانتماء لحزب البعث يكفي لإدانتكم وإنزال عقوبة الإعدام بحقكم فضلا عن الأعمال والمواقف العدائية الأخرى ، ولكن القيادة السياسية تغاضت لأسباب قومية باعتبارك مرجعا من أصل عربي وعراقي " « 2 » ، ولكن السلطة قد اعتقلته مرة أخرى في رجب 1399 ه / حزيران 1979 م ، فخرجت الجماهير تطالب بإطلاق سراحه ، فأطلق وفق خطة للقضاء عليه ، ويبدو أن الحكومة قد حسبت للإمام الصدر حسابا يعود إلى عام 1970 م يوم عودة الإمام السيد محسن الحكيم من بغداد إلى النجف واتهام السيد محمد مهدي الحكيم بالتجسس ، فأراد الإمام الصدر إصدار بيان شجب واحتجاج ووضع حد لهذا التعسف والعدوان ، ولو أدى ذلك إلى الموت ، ولكن العلماء
هامش
( 1 ) محمد كاظم مكي : ثمرات النجف 3 / 8 .
( 2 ) العباسي : البعد الدولي لاغتيال الإمام باقر الصدر ص 35 .