تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
حفظه بالجميع « 1 » ، وأن مثل هذه الألقاب إذا أطلقت وفق الضوابط العلمية فإنها سوف تقطع الطريق أمام محاولات المتطفلين على العلم والفكر ووضع حد لفوضوية الألقاب الشائعة في المدرسة النجفية ، وقد أشارت بعض المصادر إلى أن الألقاب العلمية المعروفة مثل : فاضل ، علامة ، حجة الإسلام ، آية اللّه ، الشيخ الأكبر ، المجتهد الأعظم ، شيخ الطائفة أنها تعطي وفق ضوابط محددة ، وحتى ألقاب التعظيم والتوقير من أمثال : الآخوند ، والميرزا ، والآقا ، والمولى ، تخضع للضوابط « 2 » ، وكنا قد عاصرنا الكثير من رجال الحوزة العلمية ، وقد تصاعد به العمر ، دون أن يفقه شيئا ، بل اكتفى بالعمة الكبيرة واللحية الطويلة ، ومن الملفت للنظر إذا دخل أحدهم مجلسا فإنه يتصدر المكان البارز ، وإذا حصل نقاش علمي فإنه البعيد القصي وقد أشارت القصيدة " ينابيع وراء الصخور " إلى هذه الحالة منها « 3 » :
سلام على النجف الأشرف * على البلد الظاهر المختفي سلام على من يعيش القعود * ثمانين حولا ولم يزحف يطبل للتافهات الهزال * ويرقد في الحادث المؤسف
وكان ينبغي أن لا يشغل هؤلاء منصب " الوكالة " عن المرجع الديني الأعلى ، لأنهم انعكاس على المؤسسة الدينية النجفية بأجمعها ، فان مثل هؤلاء قد لا يتورع من ابتزاز الأموال ، والالتفاف على القواعد الشرعية ، وهذا الأمر يؤدي إلى سلب الثقة من العلماء ، ولذا كان الكثير من أصحاب الأموال يضطرون إلى السفر لمدينة النجف والاتصال بصورة مباشرة بالمرجع الديني وينطبق الأمر نفسه على خطباء المنبر الحسيني ، فأنهم الواسطة المباشرة للاتصال بالجماهير وإذا كان
هامش
( 1 ) الخوانساري : روضات الجنات 1 / 209 . ( 2 ) المامقاني : الرجال 3 / 118 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 149 . ( 3 ) مصطفى جمال الدين وجميل حيدر وشاكر حيدر : قصيدة ينابيع وراء الصخور عام 1956 م .