ووصف بالشاعر الخفيف الطبع ، الرقيق الشعور ، الخصب الخيال ، النقي الديباجة « 1 » ، وأشار إليه الشيخ إبراهيم آل صادق العاملي بقوله : " فيا له من صبي فاق على صغر سنه ، فيما رق من بديع الأدب كبراء فنه ، فلا غرو أن فاق فضلاء بني الفضل فهو أبوه ، أو فاق بالنطق الفصل لمن من إليه باعترافهم نسبوه إذ هو اليوم من ألقت إليه الآداب فضل القياد وأنقاد إليه من شعراء البلاغة كل صعب الانقياد " « 2 » ، ويقول الشيخ علي كاشف الغطاء : " كان فاضلا كاملا أديبا لبيبا شاعرا ماهرا " « 3 » .
وقد نشأ الشيخ عباس بن الملا علي في كنف أبيه الذي أمتهن البزازة في مدينة النجف ، وكان في الوقت نفسه من الزهاد المتفقهين « 4 » ، وقد أحب أن يكون ولده من أهل العلم والأدب والكمال ، فدفعه إلى العلامة السيد حسين بحر العلوم ، فقرأ عليه جملة من العلوم العربية والفقهية ، وعلمه كثيرا من النكت الشعرية والأدبية ، فنبغ بين هذه الأجواء شاعرا أديبا « 5 » ، وقد وصف الشيخ جعفر النقدي قابلياته الشعرية بقوله : انه شاعر جيد الشعر والشعور ، حسن الألفاظ والمعاني ، يجمع نظمه بين الرقة والمتانة والقوة واللطف ، وكان ماهرا حسن الذوق ، مستقيم الفهم ، جميل الشكل « 6 » ، وقد عرفته نوادي النجف الأدبية ومسابقاتها الشعرية أديبا شاعرا كبيرا خصوصا مطارحاته مع آل الآلوسي وآل جميل وآل الأخرس ومع الشاعر عبد الباقي العمري والشيخ جابر الكاظمي وغيرهم « 7 » ، ممن ساجلهم
هامش
( 1 ) البصير : نهضة العراق الأدبية ص 202 .
( 2 ) اليعقوبي : مقدمة ديوان الشيخ عباس الملا علي ص 10 .
( 3 ) كاشف الغطاء : الحصون المنيعة 7 / 4 ، الخاقاني : شعراء الغري 5 / 6 .
( 4 ) العزاوي : تاريخ الأدب العربي 2 / 323 .
( 5 ) الخاقاني : شعراء الغري 5 / 6 .
( 6 ) ن . م 5 / 6 نقلا عن كتاب " الروض النضير " ص 273 .
( 7 ) الأمين : أعيان الشيعة 36 / 41 .