تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وكان معه الشيخ حسن الفرطوسي ، وبعد الاجتماع به قال الوالي : " ألم يصلك كتابي ، ألم تسمع بسطوتي " فأجابه الشيخ حسن بصوت عال : " كان يزيد بن معاوية أشد منك سطوة " ثم قال : " أنا أخو الشيخ المصلح بين الدولتين ، نحن لنا الفضل عليكم ، ولولا أخي لاحتل أهل إيران العراق منكم ، فأخي السلطان وأنا اخوه " ، ولما سمع نجيب باشا هذا الكلام أصدر عفوا عن أهالي النجف ، ودعاه الشيخ حسن إلى المدينة ، فحل ضيفا عنده مع أربعمائة فارس تركي ، وبقوا في النجف ثلاثة أيام ، وعندها استجاب لمطاليب الشيخ حسن ، وفي مقدمتها إطلاق الأسرى من أهالي مدينة كربلاء ، وإعطاء الأمان للهاربين « 1 » . ويقول الشيخ محبوبة : إن الشيخ حسن آل كاشف الغطاء وقف أمام النجف سدا مانعا ، وحرزا منيعا ، ورد كيد نجيب باشا السفاك الذي قتل أهالي كربلاء ، ذلك القتل الذريع ، وتعد واقعته الواقعة الثانية لواقعة الطف ، فان نجيب باشا قصد النجف بسوء ولكن الشيخ حسن دفع سوئه وكيده بحزمه وعزمه « 2 » ، وقد استطاع بنشاطه المكثف وبقوة شخصيته قطع نائرة الفرقتين المتحاربتين في النجف وهما الشمرت والزكرت ، فقد أقلقت حوادثهما راحة الناس وتعريض أرواحهم وأموالهم للخطر . وكان في الوقت نفسه يرعى المدرسة النجفية رعاية خاصة ويسعى إلى تثبيت أركانها فقد كان يقيم الجماعة في مسجد والده . ويدرس الفقه في منزله « 3 » . وفي عام 1260 ه قدم مفتي القاهرة مع وفد من طلابه إلى مدينة النجف لمناظرة علمائها ، فالتقى به الشيخ حسن آل كاشف الغطاء في داره « 4 » .
هامش
( 1 ) حرز الدين : معارف الرجال 1 / 215 ، كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ورقة 113 ، كاشف الغطاء : كتاب أدوار الفقه ص 262 ، محبوبة : ماضي النجف 1 / 232 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 148 . ( 3 ) ن . م ( 4 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ورقة 190 - 191 ، كاشف الغطاء : نبذة الغري ورقة 101 ، 744 .