للصلاة بالناس « 1 » ، وقد أعطته هذه الخصال الدرجات العالية والمقامات المتعالية ووصف بالثقة الأتقى « 2 » .
وقد أشرنا إلى تراجم من سبقه إلى توزيع الوظائف الدينية في الحوزة العلمية في عصره في محاولة أولى للتنظيم فقد تولى هو إمامة الصلاة جماعة ، والسيد محمد مهدي بحر العلوم قد تولى التدريس ، والشيخ جعفر الكبير قد تولى التقليد والفتيا ، والشيخ محمد محيي الدين قد تولى القضاء ورفع الخصومات « 3 » .
وأصبح له في المجتمع النجفي مكانة كبيرة ، فكان الناس يتهافتون عليه عند حلول عيد الغدير ويحضرون المجلس الذي يعقده في هذه المناسبة « 4 » .
وبلغ من شدة حبه للنجف وأهلها حد التضحية والفداء ، ففي عهده انتشر وباء الطاعون وهرب الكثير من الناس إلى خارج النجف اتقاء هذا المرض الوبيل ، وقد أشير عليه بالخروج فقال : " انظر إلى المنارة ، فان خرجت خرجت " وقيل : " انظروا إلى المئذنة فإذا نفرت نفرت معها " « 5 » . وهذا ناتج عن حبه العميق للنجف وعمق زهده وعبادته فيقول الشيخ محمد طه نجف : " كان من أظهر أوصافه السكوت ، وإذا تكلم لم يتكلم إلا بكلمة أو آية أو رواية ، وكان حاضر الجواب جدا ، وكان يطيل في صلاته حتى أحصي عنه سبعون تسبيحة في الركوع ، ومع ذلك كان الناس يتهافتون على الصلاة خلفه « 6 » .
ولكن هذه السلوكية لم تمنعه من نظم الشعر وتعاطي الأدب والمشاركة في مجلس تبرز فيه ظرائف ونكات ، فكان قد دعاه ذات يوم الشيخ جعفر الكبير إلى
هامش
( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 423 .
( 2 ) ن . م 3 / 420 .
( 3 ) حرز الدين : معارف الرجال 1 / 260 .
( 4 ) حرز الدين : معارف الرجال 1 / 260 .
( 5 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 423 ، الطهراني : طبقات أعلام الشيعة / الكرام البررة 2 / 434 ، الأمين : أعيان الشيعة 27 / 251 .
( 6 ) الأمين : أعيان الشيعة 27 / 250 .