خامسا : القاهرة
قام الفاطميون بعملية نقل الرأس الشريف وقد ادعوا انه رأس الحسين عليه السّلام من عسقلان إلى القاهرة عام 548 ه « 1 » ، وقيل أن الملك الأفضل لما فتح بيت المقدس عام 491 ه ، وقصد مدينة عسقلان ، فتفحص عن مكان مدفن رأس الحسين عليه السّلام ، فبلغه أنه مدفون في مشهد عظيم ، فأمر بنقله إلى القاهرة وحمله بنفسه « 2 » يقول السيد محسن الأمين : ( حكى غير واحد من المؤرخين أن الخليفة العلوي بمصر أرسل إلى عسقلان - وهي مدينة بين مصر والشام ، والآن هي خراب - فاستخرج رأس زعم أنه رأس الحسين عليه السّلام وجيء به إلى مصر فدفن فيها في المشهد المعروف الآن ، وهو مشهد عظيم يزار إلى جانبه مسجد عظيم ، والمصريون يتوافدون إلى زيارته أفواجا رجالا ونساء ويتضرعون عنده ) « 3 » ويقول ابن كثير : ( أن الفاطميين الذي ملكوا الديار المصرية سنة أربعمائة إلى ما بعد سنة ستين وستمائة ، أن رأس الحسين وصل إلى الديار المصرية ودفنوه بها وبنوا عليه المشهد المشهور بمصر الذي يقال له ( تاج الحسين ) بعد سنة خمسمائة « 4 » . وقد أشارت احدى الروايات أن السيدة زينب بنت الإمام علي عليه السّلام هي التي دفنت الرأس الشريف في القاهرة « 5 » ويقول ابن نما : ( وحدثني جماعة من أهل مصر أن مشهد الرأس عندهم يسمونه ( مشهد الكريم ) عليه من الذهب شيء كثير يقصدونه في المواسم يزورونه ويزعمون أنه مدفون هناك ) « 6 » ويبدو أن عامل الوضع في هذه النصوص واضح ، ولم يقف على نص موثوق يؤكد مدفن الرأس الحسين في القاهرة ، وقد شكك المستشرق الألماني ( آدم متنز ) بهذه الروايات بقوله :
هامش
( 1 ) شبر : أدب الطف 3 / 103 ، 106 .
( 2 ) أبو الفدا : المختصر في أخبار البشر 1 / 191 ، ابن الوردي : التاريخ 1 / 233 .
( 3 ) الأمين : أعيان الشيعة 4 / ق 1 / 393 .
( 4 ) ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 204 .
( 5 ) بحر العلوم : مقتل الحسين ، ص 637 .
( 6 ) ابن نما : مثير الأحزان ، ص 85 .