السلام . وقد رثاه أحد فصحاء زمانه المدعو سلمان ساوجي « 1 » . وحذا ولده السلطان أويس حذوه في عنايته الفائقة بمدينة النجف ، فقد شاد سورها وجدد ضريح الإمام عليه السلام « 2 » .
ويبلغ محيط السور الذي بناه السلطان أويس الجلائري ( 1721 مترا ) وله باب كبير يدعى بباب البلدة ، وهذا له دلالة على اتساع مدينة النجف في القرن الثامن الهجري .
ولكن على الرغم من اتساعها هذا ، فقد وصفت بأنها صغيرة محاطة بسور واطئ ، ومساكنها أقرب إلى كوم الأنقاض منها إلى المساكن كما ذهب إلى ذلك أحد الباحثين « 3 » .
وهذا الوصف يتناقض مع وصف ابن بطوطة الذي لم يبتعد زمنيا عن عصر السلطان أويس الجلائري المتوفى عام 776 ه ، ولكن مما يبدو أن النجف على رأي ابن بطوطة ( من أحسن مدن العراق ) قياسا إلى حالة المدن العراقية الأخرى في القرنين السابع والثامن الهجريين .
وكان السلطان أحمد الجلائري قد التجأ إلى مدينة النجف عام 795 هجرية عند اقتراب جيوش تيمور لنك من مدينة بغداد . ولما وصل إلى مدينة الحلة قطع جسرها في محاولة لمنع عبور جند تيمور لنك ، ولكن هؤلاء قد عبروا النهر سباحة .
وعند ذلك ، واصل أحمد الجلائري مسيره إلى النجف ، فأشار المؤرخ ابن خلدون إلى ذلك بقوله : ( وسبق النذير إلى أحمد فأسرى بغلس ليله ، وحمل ما أقلّته الرواحل من أمواله وذخائره ، وخرق سفن دجلة ، ومرّ بنهر الحلة فقطعه ، وصبح مشهد علي ) « 4 » ، ولكن جند تيمور لنك قد استولوا على أثقال السلطان أحمد الجلائري
هامش
( 1 ) نظمي زاده : كلشن خلفا ص 164 .
( 2 ) المظفر : مدينة النجف الكبرى ص 53 ، محمد شفيق غربال ، الموسوعة العربية الميسرة 1 / 718 .
( 3 ) المظفر : مدينة النجف الكبرى ص 58 نقلا عن :Douglas , Garrather : The Desert Route To India By Great Desert Caravan Route Between؟ . 24 ؟ 21 :Alpo Op , cit , pp( 4 ) ابن خلدون : التاريخ 5 / 555 .