النجف كانت موطن الأنبياء والأئمة والصحابة إضافة إلى أنها مثوى آدم ونوح وهود وصالح ( ع ) حتى تشرّفت بجسد أمير المؤمنين علي عليه السلام . ومما يؤكد وحدة المثلث الحضاري التاريخي ( النجف ، الحيرة والكوفة ) هو أن الحيرة يقال عنها : تقع على موضع النجف وقيل تقع على النجف « 1 » . وكان يقال : النجف بالحيرة « 2 » . وذكر المستشرق ( ماسنيون ) في رحلته : أن الحيرة الروحاء تبعد عن الكوفة بثلاث أميال ، وهي على موضع يقال له ( النجف ) وإن قصر الخورنق يقرب منها مما يلي الشرق على نحو ميل « 3 » .
ويؤكد بعض الشعراء الوحدة الجغرافية بين مدن المثلث الحضاري التاريخي بالقول « 4 » :
وبالنجف الحاري إذا زرت أهله * مها مهملات ما عليهن سائس
خرجن بحبّ اللهو في غير ريبة * عفائف باغي منهن آيس
إذا الحرّ آذاهن لذن بفينة * كما لاذ بالظلّ الظباء الكوانس
لهن ، إذا استعرضتهن عشية * على ضفّة النهر المليح مجالس
يفوح عليك المسك منها وإن تقف * تحدّث وليست بينهن وساوس
ولكن نقيّات من اللؤم والخنا * إذا ابتزّ عن أبشارهن الملابس
ويقول الشاعر العباسي علي بن الجهم « 5 » :
يا نجف الحيرة الذي أصف * ولا حنين ولا الفتى القصف
تبارك الجامع القلوب على * طاعته ، والقلوب تختلف
ويقول الشاعر البحتري « 6 » :
هامش
( 1 ) أبو الفدا : تقويم البلدان ص 299 . القلقشندي : صبح الأعشى 4 / 333 ، نهاية الإرب ص 429
( 2 ) الأنباري : شرح القصائد السبع الجاهليات ص 116 .
( 3 ) ماسنيون : الرحلة 1 / 35 .
( 4 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان 5 / 272 .
( 5 ) علي بن الجهم : الديوان ص 15 .
( 6 ) البحتري : الديوان 4 / 2155 .