السمن « 1 » . وأشار المؤرخ النسّابة ابن الكلبي إلى إعشاب أرض النجف بقوله : خرج أسماء بن خارجة الفزاري ، المتوفي عام 66 ه ، في أيام الربيع إلى ظاهر الكوفة فنزل في رياض معشبة « 2 » . ولمّا أريد تخطيط مدينة الكوفة عام 17 ه ، خرج سعد بن أبي وقاص ومن معه من الجند إلى منطقة ( الظهر ) وكانت تدعى ( خد العذراء ) فوجدها مكسوّة بالخزامى والأقحوان والشيح والقيصوم والشقائق « 3 » .
ويبدو أن منطقة النجف منذ عصر ما قبل الإسلام والعصور التالية أصبحت أرضها متنزّها للملوك والقادة والولاة ، وقد اتخذها ملوك المناذرة مكانا للراحة والاستجمام وبخاصة في المناسبات الدينية ، فكان النعمان بن المنذر يخرج مع أهل بيته وعليهم حلل الديباج المذهّبة وعلى رؤوسهم أكاليل الذهب ، وفي أوساطهم الزنانير المفضضة بالجوهر ، وبين أيديهم أعلام فوقها صلبان ، فإذا قضوا صلواتهم انصرفوا إلى مستشرفة في النجف « 4 » وذلك للتمتع بجمال الطبيعة وما يحيط بالأرض من ورود . ويقال أن تسمية هذه الورود بالشقائق يعود لحمرتها وتشبيهها بشقيقة البرق ، وقيل : أن النعمان هو من أسماء الدم ، ولذلك شبّهت حمرة الشقائق بحمرة الدم ، وبذلك يقول الشاعر « 5 » :
كأنّ شقائق النعمان فيها * ثياب قد روين من الدماء
وأنشد بعض الشعراء « 6 » :
من صفرة تعلو البياض وحمرة * نصّاعة كشقائق النعمان
ولقد رأيتك في مجاسد عصفر * كالورد بين شقائق النعمان
هامش
( 1 ) الصابي : الهفوات النادرة ص 172 . ابن الجوزي : الأذكياء ص 118 .
( 2 ) ابن شاكر الكتبي : فوات الوفيات 1 / 169 .
( 3 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 277 .
( 4 ) يوسف رزق اللّه : الحيرة ص 83 .
( 5 ) الثعالبي : ثمار القلوب ص 144 . اليافعي : مرآة الجنان 2 / 131 .
( 6 ) الزبيدي : تاج العروس 6 / 398 .